الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٦٩وَاحْتَجَّ الأَوَّلُونَ بِقَوْلِهِ: مَنْ تَوَضَّأَ فِيهَا وَنِعْمَتْ وَمَنِ اغْتَسَلَ فَهُوَ
أفْضَلُ (1).
وَالثَّانِيَةُ: اخْتِلافُهُمْ فِيمَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ مِنْ خَارِج الْمِصْرِ، فَقِيلَ: عَلَى مَنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا مَسِيرَةُ يَوْمٍ، وَقِيلَ: فَرْسَخَانِ. وَقِيلَ: ثَلَاثَةُ أَمْيَالٍ.
وَالثَّالِثَةُ: اخْتَلَفُوا فِي وَقْتِ الرَّوَاحِ إِلَيْهَا الْمُرَغَبِ فِيهِ، لِقَوْلِهِ: مَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الأُولَى فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَدَنَةٌ .... الْحَدِيث (3)، فَقِيلَ: أَوَّلَ النَّهَارِ،
وَقِيلَ: قَبْلَ الزَّوَالِ، وَقِيلَ: بَعْدَهُ.
وَالرَّابِعَةُ: اخْتَلَفُوا فِي الْبَيْعِ بَعْدَ النَّدَاءِ، فَقِيلَ: يُفْسَخُ، وَقِيلَ: لَا يُفْسَخُ. وَسَبَبُ الْخِلَافِ: تَنَازُعُهُمْ فِي النَّهْيِ، هَلْ يَدُلُّ عَلَى فَسَادِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ أَمْ لَا؟ وَأَمَّا بَيْعُ مَنْ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ الْجُمُعَةُ فَلَا يُفْسَخُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
(1) رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَالدَّارَ قُطنِيُّ، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتَّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ سَمُرَةَ بِلَفْظِ: " وَمَنِ اغْتَسَلَ فَالْعَسْلُ أَفْضَلُ". (2) [رواه الربيع، باب في صلاة الجمعة وفضل يومها، (283]، والْجَمَاعَةُ إِلَّا ابْنَ مَاجَةَ مِنْ طَرِيقِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَلَفْظُ الْحَدِيثِ: مَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ كَغُسْلِ الْجَنَابَةِ فَرَاحَ فِي السَّاعَةِ الأُولَى فَكَأَنَّهُ قرَبَ بَدَنَةٌ، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الثَّانِيَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَقَرَةً، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الثَّالِثَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ كَبْشًا أَقْرَنَ، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الرَّابِعَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ دَجَاجَةً، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الْخَامِسَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَيْضَةً، فَإِذَا خَرَجَ الإِمَامُ حَضَرَتِ الْمَلائِكَةُ يَسْتَمِعُونَ الذَّكْرَ".