الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٧١alickiskiskickickatekatalataistalatala elatakatakatakatakaslated
وَسَبَبُ الْخِلافِ: تَرَدُّدُ الرَّكْعَةِ بَيْنَ أَنْ تَدُلُّ عَلَى الانْحِنَاءِ فَقَطْ، أَوْ تَدُلُّ عَلَى الانْحِنَاءِ وَالْوُقُوفِ، وَذَلِكَ فِي قَوْلِهِ: "مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصَّلَاةِ فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلاةَ (1)، فَمَنْ قَصَرَ اسْمَ الرُّكُوعِ عَلَى الْقِيَامِ قَالَ: إِذَا فَاتَهُ وُقُوفُ الإِمَامِ فَقَدْ فَاتَتْهُ الرَّكْعَةُ، وَمَنْ قَالَ: الرُّكُوعُ يَشْتَمِلُ عَلَى الْقِيَامِ وَالانْحِنَاءِ، جَعَلَ إِدْرَاكَ الانْحِنَاءِ إِدْرَاكًا لِرَكْعَةٍ، وَذَلِكَ أَنَّ الرُّكُوعَ يُطْلَقُ عَلَى الانْحِنَاءِ لُغَةٌ، وَعَلَى الْقِيَامِ وَالانْحِنَاءِ وَالسُّجُودِ شَرْعًا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُ الْقَوْلِ الأَوَّلِ إِذَا دَخَلَ فِي رُكُوعِ الإِمَام بِتَكْبِيرَةٍ وَاحِدَةٍ، قَالَ بَعْضُ: يُجْزِتُهُ إِذَا نَوَاهَا تَكْبِيرَةَ الإِحْرَامِ، وَلَكِنَّ الْاخْتِيَارَ اثْنَتَانِ: إِحْدَاهُمَا لِلافْتِتَاح، وَالثَّانِيَةُ لِلرُّكُوعِ، وَقَالَ قَوْمٌ: لا بُدَّ مِنْ تَكْبِيرَتَيْنِ، وَقِيلَ: تُجْزِتُهُ وَاحِدَةٌ
وَإِنْ لَمْ يَنْوِهَا لِلإِحْرَامِ، وَالصَّحِيحُ الأَوَّلُ.
وَأَمَّا إِذَا سَهَى عَنِ اتَّبَاعِ الإِمَامِ فِي الرُّكُوعِ حَتَّى سَجَدَ فَقَالَ قَوْمٌ: إِذَا فَاتَهُ إِدْرَاكُ الرُّكُوعِ مَعَهُ فَقَدْ فَاتَتْهُ الرَّكْعَةُ، وَوَجَبَ عَلَيْهِ قَضَاؤُهَا، وَقِيلَ: إِذَا رَكَعَ وَأَدْرَكَ الإِمَامَ قَبْلَ أَنْ يَقُومَ إِلَى الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ فَإِنَّهُ يَعْتَدُّ بِهَا وَتُجْزِتُهُ، وَقَالَ آخَرُونَ: يَتْبَعُهُ وَيَعْتَدُّ بِهَا مَا لَمْ يَرْفَعِ الْإِمَامُ رَأْسَهُ مِنَ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ.
وَسَبَبُ الْخِلَافِ: هَلْ مِنْ شَرْطِ فِعْلِ الْمَأْمُومِ أَنْ يَكُونَ مُقَارِنَا لِفِعْلِ الإِمَامِ أَمْ لَا؟ فَإِنْ كَانَ شَرْطًا، فَهَلْ هُوَ فِي جَمِيعِ أَجْزَاءِ الرَّكْعَةِ الثَّلَاثَةِ: مِنَ الْقِيَامِ وَالانْحِنَاءِ وَالسُّجُودِ، أَمْ إِنَّمَا هُوَ شَرْطٌ فِي بَعْضِهَا؟ وَمَتَى يَكُونُ اخْتِلَافًا عَلَى الْإِمَامِ إِذَا لَمْ يَكُنْ يُقَارِنُ فِعْلَ الْمَأْمُومِ فِعْلُهُ؟ أَعْنِي أَنْ يَفْعَلَ هُوَ فِعْلاً وَيَفْعَلَ الإِمَامُ فِعْلَا ثَانِيَا،
(1) مُتَفَقٌ عَلَيْهِ، وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "إِذَا جِئْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ وَنَحْنُ سُجُودٌ فَاسْجُدُوا وَلَا تَعُدُّوهَا شَيْئًا، وَمَنْ أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلاةَ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَابْنُ خُزَيْمَةً فِي صَحِيحِهِ، وَالْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ، وَقَالَ: صَحِيحٌ. وَمَعْنَى الْحَدِيثِ: أَنَّ مَنْ أَدْرَكَ الإِمَامَ سَاجِدًا وَافَقَهُ فِي السُّجُودِ، وَلَا يُعِدُّ ذَلِكَ رَكْعَةٌ، وَمَنْ أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ؛ أي: الرُّكُوعَ مَعَ الإِمَامِ؛ فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلاةَ؛ أَي: الرَّكْعَةَ، وَحُسِبَتْ لَهُ.