قواعد الإسلام إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٧٢

قواعد الان

فَمَنْ قَالَ: الرَّكْعَةُ وَجَمِيعُ أَجْزَائِهَا عَمَلٌ وَاحِدٌ، قَالَ: إِذَا اتَّبَعَ الإِمَامَ وَلَحِقَهُ قَبْلَ أَنْ يَقُومَ إِلَى الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ فَهُوَ مُدْرِكُ لِلرَّكْعَةِ، وَلَمْ يَدْخُلْ فِي قَوْلِهِ: "لَا تَخْتَلِفُوا عَلَيْهِ (1)، وَمَنْ قَالَ: لَيْسَ مِنْ شَرْطِ فِعْل الْمَأْمُومٍ أَنْ يُقَارِنَ فِعْلَ إِمَامِهِ، وَإِنَّمَا مِنْ شَرْطِهِ أَنْ يَكُونَ بَعْدَهُ فَقَطْ قَالَ: إِنْ أَدْرَكَهُ قَبْلَ أَنْ يَرْفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ

(1) n

فَإِنَّهُ يَعْتَدُّ بِهَا. الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: وَاخْتَلَفُوا فِيمَا يَسْتَدْرِكُهُ الْمَأْمُومُ بَعْدَ تَسْلِيمِ الإِمَامِ، هَلْ يَكُونُ قَضَاءٌ أَوْ أَدَاءٌ؟ فَقَالَ قَوْمٌ: هُوَ قَضَاءُ، وَأَنَّ مَا أَدْرَكَ لَيْسَ هُوَ أَوَّلَ صَلَاتِهِ، وَقَالَ آخَرُونَ: هُوَ أَدَاءُ، وَأَنَّ مَا أَدْرَكَ هُوَ أَوَّلُ صَلَاتِهِ.

وَفَائِدَةُ الْخِلافِ فِيمَنْ أَدْرَكَ مِنَ الْمَغْرِبِ رَكْعَةً، فَعَلَى قَوْلِ مَنْ قَالَ: إِنَّ ذَلِكَ قَضَاءُ، يَقُومُ الْمَأْمُومُ إِلَى الرَّكْعَتَيْنِ يَقْرَأُ فِيهِمَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَةٍ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَجْلِسَ بَيْنَهُمَا، وَعَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي يَقُومُ إِلَى رَكْعَةٍ وَاحِدَةٍ، فَيَقْرَأُ فِيهَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ

وَسُورَةٍ، فَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ السُّجُودِ جَلَسَ، ثُمَّ يَقُومُ إِلَى الثَّانِيَةِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَسَبَبُ الْخِلَافِ: أَنَّهُ وَرَدَ الْحَدِيثُ الْمَشْهُورُ فِي بَعْضِ الطُّرُقِ: "فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا، وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا (2)، وَالإِثْمَامُ يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ مَا أَدْرَكَ هُوَ أَوَّلَ صَلَاتِهِ، وَوَرَدَ فِي بَعْضِ الأَحَادِيثِ: "فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا، وَمَا فَاتَكُمْ فَاقْضُوا (3)، وَالْقَضَاءُ يُوجِبُ أَنَّ مَا أَدْرَكَ هُوَ آخِرُ صَلاتِهِ، وَالصَّحِيحُ أَنَّ مَا أَدْرَكَ هُوَ أَوَّلُ صَلَاتِهِ،

(1) يُشِيرُ إِلَى حَدِيثِ: "لاَ تَخْتَلِفُوا عَلَى إِمَامِكُمْ وَلَا تُتَابِعُوهُ فِي الْقُعُودِ". قَالَ صَاحِبُ سُبُلِ السَّلَامِ: "كَذَا فِي شَرْحِ الْقَاضِي وَلَمْ يُسْيَدُهُ إِلَى كِتَابٍ، وَلَا وَجَدْتُ قَوْلَهُ: "لا تُتَابِعُوهُ فِي الْقُعُودِ فِي حَدِيثٍ، فَيُنْظَرُ". اهـ. [الصنعاني: سبل السلام، 23/ 2]. (2) [رواه البخاري، كتاب الأذان باب قول الرجل فاتتنا الصلاة، 609، ومسلم، باب استحباب إتيان الصلاة بوقار، ر 1389].

(3) [رواه الربيع، كتاب الصلاة ووجوبها، باب في صلاة الجماعة والقضاء في الصلاة، ر 217، والنسائي، كتاب الإمامة باب السعي إلى الصلاة، ر 861].