قواعد الإسلام إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٧٤

47475

الفصل الثاني فِي قَضَاءِ الْفَوَائِتِ

اتَّفَقَ أَهْلُ الإِسْلامِ عَلَى أَنَّهُ يَجِبُ الْقَضَاءُ عَلَى النَّائِمِ وَالنَّاسِي، لِقَوْلِهِ: "مَنْ نَامَ عَنْ صَلَاةٍ أَوْ نَسَيَهَا فَلْيُصَلُّهَا إِذَا ذَكَرَهَا فَذَلِكَ وَقْتُهَا (1)، وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الثَّارِكَ لِلصَّلاَةِ حَتَّى يَخْرُجَ وَقْتُهَا أَنَّهُ آثِمٌ عَاص،) وَقْتُهَا أَنَّهُ آثِمٌ عَاصِ، وَأَنَّ الْقَضَاءَ وَاجِبٌ عَلَيْهِ، إِلَّا مَا ذُكِرَ عَنِ الظَّاهِرِيَّةِ أَنَّهُمْ قَالُوا: هُوَ آثِمٌ وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ.

وَسَبَبُ الْخِلافِ شَيْتَانِ، أَحَدُهُمَا: قِيَاسُ الْعَامِدِ عَلَى النَّاسِي الَّذِي عَذَرَهُ الشَّرْعُ فِي أَشْيَاءَ كَثِيرَةٍ، فَالْمُتَعَمِّدُ أَحْرَى أَنْ يَجِبَ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ؛ لأَنَّهُ غَيْرُ مَعْذُورٍ، وَالْحَقُّ فِي هَذَا إِذَا جُعِلَ الْوُجُوبُ مِنْ بَابِ التَّعْلِيطِ كَانَ الْقِيَاسُ سَائِغًا، وَأَمَّا إِنْ جُعِلَ مِنْ بَابِ الرِّفْقِ فَلاَ يَسُوعُ؛ لأَنَّ الْعَامِدَ ضِدُّ النَّاسِي، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَأَمَّا صِفَةُ القَضَاءِ فَهيَ بِعَيْنِهَا صِفَةُ الأَدَاءِ إِذَا كَانَتِ الصَّلاتَانِ فِي صِفَةٍ وَاحِدَةٍ، وَأَمَّا إِنْ كَانَتْ فِي أَحْوَالٍ مُخْتَلِفَةٍ، مِثْل أَنْ يَذْكُرَ صَلَاةٌ حَضَرِيَّةٌ فِي سَفَرٍ، أَوْ سَفَرِيَّةٌ فِي حَضَرِ، فَاخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ، فَذَهَبَ أَصْحَابُنَا إِلَى أَنَّ الْعَامِدَ لِتَرْكِ الصَّلاةِ، أَوْ يُصَلِّيهَا بِمَا لا تَتِمُّ بِهِ، إِنَّمَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَقْضِيَ مَا عَلَيْهِ مِنَ الصَّلَاةِ مِنْ غَيْرِ مُرَاعَاةِ سَفَرٍ وَلَا حَضَرٍ؛ لأَنَّهَا دَيْنٌ عَلَيْهِ، وَأَمَّا النَّائِمُ وَالنَّاسِي فَلْيُرَاعِ الْوَقْتَ الَّذِي اسْتَيْقَظَ فِيهِ أَوْ تَرَكَ الصَّلاَةَ فِيهِ، لِقَوْلِهِ: فَذَلِكَ وَقْتُهَا، فَيَقْضِي الْحَضَرِيَّةَ فِي السَّفَرِ سَفَرِيَّةٌ، وَالسَّفَرِيَّةَ فِي الْحَضَرِ حَضَرِيَّةً، وَقَالَ بَعْضُ: يَقْضِي أَرْبَعًا عَلَى كُلِّ،

(1) [سبق تخريجه].