قواعد الإسلام إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٦

وَالزَّيَادَةِ، وَالْخَامِسُ: زَكَاةُ الْمَعَادِنِ وَالرِّكَازِ الْجَاهِلِيَّةِ، وَالسَّادِسُ: زَكَاةُ الْفِطْرِ الْمَشْرُوعَةُ لِلأَبْدَانِ.

وَنَحْنُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ نَشْرَعُ فِي ذِكْرِ هَذِهِ الأَجْنَاسِ السِّتَّةِ جُمْلَةٌ وَتَفْصِيلاً. اعْلَمْ أَنَّ زَكَاةَ الأَمْوَالِ لَا اخْتِلافَ بَيْنَ الأُمَّةِ فِي وُجُوبِهَا نَصَّا مِنَ الْكِتَابِ وَإِجْمَاعًا مِنْ أُولِي الأَلْبَابِ، وَذَلِكَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَمَرَ بِالزَّكَاةِ حِينَ كَانَ بِمَكَّةَ شَيْئًا غَيْرَ مُؤَفَّتٍ وَلَا مَعْلُومٍ، فَلَمَّا هَاجَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ فَرِيضَةَ الزَّكَاةِ، فَنَسَخَ بِهَا مَا كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ مِنْ صَدَقَةٍ وَزَكَاةِ تَطَوُّع، فَقَالَ: {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزكوة)، وَقَالَ: "لا صَلاةَ لِمَانِعِ الزَّكَاةِ، قَالَهَا ثَلَاثًا، وَالْمُتَعَدِّي فِيهَا كَمَانِعِهَا (2).

(1)

الأشياءُ التِي تَجِبُ فِيهَا الزَّكاةُ]

وَهِيَ تَجِبُ بِالْجُمْلَةِ فِي ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ: عَيْنٍ وَمَاشِيَةٍ وَحَرْثٍ، فَالْعَيْنُ صِنْفَانِ: ذَهَبٌ وَفِضَّةٌ، وَالْمَاشِيَةُ: إِبِلٌ وَغَنَمْ وَبَقَرٌ، وَالْحَرْتُ: مَا يَخْرُجُ مِنَ الْأَرْضِ، وَهِيَ شَيْئَانِ: ثِمَارٌ وَحُبُوبٌ، فَالثَّمَارُ نَوْعَانِ: تَمْرُ وَزَبِيبٌ، وَالْحُبُوبُ أَرْبَعَةُ أَنْوَاعِ: بُر وَشَعِيرٌ وَذُرَةٌ وَسُلْتُ. وَنَحْنُ نَشْرَعُ فِي تَفْصِيلِ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى

(3)

(1) البقرة: (110). (2) رَوَاهُ الرَّبِيعُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ، قَالَ الرَّبِيعُ: الْمُتَعَدِّي فِيهَا هُوَ الَّذِي يَدْفَعُهَا لِغَيْرِ أَهْلِهَا. [باب الوعيد في منع الزكاة، ر 342]. (3) لا تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي هَذِهِ الأَجْنَاسِ إِلا إِذَا اسْتَكْمَلَتِ النِّصَابَ، وَقَدْ حَدَّدَ نِصَابَ كُلِّ فِي قَوْلِهِ: لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسٍ أَوَاقٍ صَدَقَةٌ - وَالأُوقِيَّةُ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ عِشْرِينَ مِثْقَالاً صَدَقَةٌ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ ذُوَدٍ صَدَقَةٌ - يَعْنِي خَمْسَةَ أَبْعِرَةِ، وَلَيْسَ فِيمَا دونَ أَرْبَعِينَ شَاةٌ صَدَقَةٌ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقِ صَدَقَةٌ". [رَوَاهُ الرَّبِيعُ، باب في

النصاب، 332].