قواعد الإسلام إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٧

أَمَّا زَكَاةُ الأَنْعَامِ فَهِيَ أَرْبَعَةُ: الإِبِلُ وَالْبَقَرُ وَالضَّأْنُ وَالْمَعْرُ، وَقَدِ اجْتَمَعَتِ الأُمَّةُ عَلَى وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِي هَذِهِ الأَجْنَاسِ الأَرْبَعَةِ إِذَا كَانَتْ سَائِمَةٌ، وَاخْتَلَفُوا فِيهَا إِذَا كَانَتْ غَيْرَ سَائِمَةٍ، فَقَالَ قَوْمٌ لاَ زَكَاةَ فِيهَا، وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ فِيهَا زَكَاةً، سَائِمَةٌ كَانَتْ أَوْ غَيْرَ سَائِمَةٍ. وَسَبَبُ الْخِلافِ: مُعَارَضَةُ الْمُطْلَقِ الْمُقَيَّدَ، وَمُعَارَضَةُ الْقِيَاسِ لِعُمُومِ اللَّفْظِ، أَمَّا الْمُطْلَقُ فَقَوْلُهُ: " فِي أَرْبَعِينَ شَاءَ شَاةٌ، وَالْمُقَيَّدُ قَوْلُهُ: " فِي سَائِمَةِ الْغَنَمِ الزَّكَاةُ (2)، فَمَنْ غَلَّبَ الْمُطْلَقَ قَالَ: الزَّكَاةُ فِي السَّائِمَةِ وَغَيْرِ السَّائِمَةِ، وَمَنْ غَلَّبَ الْمُقَيَّدَ قَالَ: الزَّكَاةُ فِي السَّائِمَةِ خَاصَّةً، وَأَمَّا الْقِيَاسُ الْمُعَارِضُ لِقَوْلِهِ: " فِي أَرْبَعِينَ شَاءَ شَاةٌ"؛ فَهُوَ أَنَّ السَّائِمَةَ هِيَ الَّتِي الْمَقْصُودُ مِنْهَا النَّمَاءُ وَالرِّبْحُ، وَالزَّكَاةُ إِنَّمَا هِيَ فَضَلاَتُ الأَمْوَالِ، وَهِيَ إِنَّمَا تُوجَدُ فِي الْأَمْوَالِ النَّامِيَةِ، فَمَنْ خَصَّصَ بِهَذَا الْقِيَاسِ عُمُومَ الْحَدِيثِ قَصَرَ الزَّكَاةَ عَلَى السَّائِمَةِ.

وَاخْتَلَفُوا فِي الْخَيْلِ أَيْضًا، فَذَهَبَ جُمْهُورُ الأُمَّةِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ إِلَى أَنْ لَا صَدَقَةَ فِيهَا، لِقَوْلِهِ: "عُفِيَ عَنْ أُمَّتِي زَكَاةُ الْخَيْلِ وَالْبِغَالِ وَالْحَمِيرِ (3)، وَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ وَحَمَّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ فِيمَا وَجَدْتُ إِلَى أَنَّ فِيهَا الزَّكَاةَ إِنْ كَانَتْ سَائِمَةٌ، مَقْصُودًا بِهَا النَّسْلُ فِي الذُكُورِ وَالإِنَاثِ: دِينَارٌ عَلَى كُلِّ فَرَسٍ أُنْثَى، أَوْ تُقَوَّمُ دَرَاهِمَ؛ فَيَكُونُ فِي كُلِّ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ، وَاحْتُجَّ بَأَنَّ

(1) وَرَدَ فِي كِتَابِ الصَّدَقَةِ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ، [رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، باب زكاة الغنم، (1386].

(1) وَرَدَ فِي كِتَابِ الصَّدَقَةِ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، باب زكاة الغنم، (1386]. (1) لاَ زَكَاةَ فِي شَيْءٍ مِنَ الْحَيَوَانَاتِ غَيْرَ الْأَنْعَامِ، فَلا زَكَاةَ فِي الْخَيْلِ وَالْبِغَالِ وَالْحَمِيرِ إِلَّا إِذَا كَانَتْ لِلتِّجَارَةِ، لِحَدِيثِ: لَيْسَ فِي الْجَارَةِ هِيَ الَّتِي تُجَرُّ بِالزِّمَامِ تَذْهَبُ وَتَرْجِعُ بِقُوتِ أَهْلَ الْبَيْتِ)، وَلَا فِي الْكَسْعَةِ (الْحَمِيرِ)، وَلا فِي النَّخَةِ (الرَّقِيقِ)، وَلَا فِي الْجَبْهَةِ (الْخَيْل) صَدَقَةٌ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالدَّارَ قُطْنِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَلِحَدِيثِ: "قَدْ عَفَوْتُ لَكُمْ عَنِ الْخَيْلِ وَالرَّقِيقِ، وَلا صَدَقَةً لَهُمَا ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَأَحْمَدُ بِسَنَدٍ جَيْدِ عَنْ عَلِيٍّ.