قواعد الإسلام إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٠

قواعد الإسـ

أَحَدُهُمَا المَوْضِعُ الأَوَّلُ]: فِيمَا زَادَ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ، فَقَالَ أَصْحَابُنَا يُؤْخَذُ مِنْهَا ثَلَاثُ بَنَاتِ لَبُونٍ إِذَا زَادَتْ وَاحِدَةً إِلَى ثَلَاثِينَ وَمِائَةٍ، فَفِيهَا حِقَّةٌ وَبِئْتَا لَبُون، ومَا لَمْ يَكْمُل الْعَشَرَةَ فَلَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ، وَبَعْدَ هَذَا كُلَّمَا بَلَغَتِ الإِبلُ عَشْرًا فَفِي الأَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونِ، وَفِي الْخَمْسِينَ حِقَّةٌ، وَهَذَا ثَابِتٌ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي كِتَابِ الصَّدَقَةِ، وَوَافَقَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو ثَوْرٍ وَإِسْحَاقُ أَصْحَابَنَا عَلَى هَذَا الْقَوْلِ، وَاخْتَلَفَ غَيْرُهُمْ فِي ذَلِكَ اخْتِلَافًا يَطُولُ ذِكْرُهُ.

وَالْمَوْضِعُ الثَّانِي: اخْتَلَفُوا إِذَا لَمْ يُوجَدْ فِي الإِبِلِ السِّنُ الْوَاجِبُ وَوُجِدَ دُونَهُ أَوْ فَوْقَهُ، مِثْلُ أَنْ تَجِبَ عَلَيْهِ حِقَّةٌ فَيَجِدُ جَذَعَةٌ، أَوْ تَجِبَ جَذَعَةٌ فَيَجِدُ حِقَّةٌ، فَقَالَ أَصْحَابُنَا فِي كِتَابِ ابْنِ جَعْفَرٍ (1) وَغَيْرِهِ: يَأْخُذُ الْمُصَدِّقَ ذَلِكَ السِّنَّ الَّذِي وَجَدَ، وَيَرُدُّ عَلَيْهِ صَاحِبُ الْمَالِ فَضْلَ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ، إِنْ كَانَ الَّذِي وَجَدَ الْمُصَدِّقُ دُونَ مَا عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ فَوْقَ مَا عَلَيْهِ رَدَّ عَلَيْهِ الْمُصَدِّقُ الْفَضْلَ، وَبِهَذَا يَقُولُ أَبُو حَنِيفَةَ، وَقَالَ غَيْرُ أَصْحَابِنَا إِذَا أَخَذَ الْمُصَدِّقُ دُونَ السِّنِّ الْوَاجِبِ رَدَّ عَلَيْهِ صَاحِبُ الْمَالِ عِشْرِينَ دِرْهَمًا أَوْ شَاتَيْنِ، وَإِنْ أَخَذَ فَوْقَ الْوَاجِبِ رَدَّ عَلَى صَاحِبِ الْمَالِ مِثْلَ ذَلِكَ، وَزَعَمُوا أَنَّ هَذَا ثَابِتٌ فِي كِتَابِ الصَّدَقَةِ، وَرُوِيَ عَنْ مَالِكِ أَنَّهُ قَالَ: يُكَلَّفُ شِرَاءَ ذَلِكَ السِّنِّ، وَاللهُ أَعْلَمُ، وَالْقَوْلُ الثَّانِي يُرْوَى عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّعِي وَأَبِي ثَوْرِ وَالشَّافِعِيِّ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

وَأَمَّا نِصَابُ الْبَقَرِ فَهُوَ عِنْدَ أَصْحَابِنَا كَالإِبِل حَذْوَ النَّعْلِ بِالنَّعْلِ (2): في ا وَالْعِشْرِينَ مِنَ الْبَقَرِ فَمَا دُونَهَا فِي كُلِّ خَمْسٍ شَاةٌ، وَفِي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ حَوْلِيَّةٌ، نَظِيرَةُ بِنْتِ مَخَاضِ، وَالنَّبِيَّةُ مِنَ الْبَقَرِ مَكَانَ بِنْتِ لَبُونٍ مِنَ الإِبِلِ، وَالرَّبَاعِيَّةُ مَكَانَ الْحِقَّةِ، وَالسَّدِسُ مِنَ الْبَقَرِ مَكَانَ الْجَذَعَةِ مِنَ الإِبِلِ، فَإِذَا زَادَتْ عَلَى مِائَةٍ

(1) تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ. (1) وَهُوَ قَوْلُ الزُّهْرِيِّ أَيْضًا قِيَاسًا عَلَى الإِبِلِ.