قواعد الإسلام إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١١

وَعِشْرِينَ، فَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ ثَنِيَّةٌ، وَفِي كُلِّ خَمْسِينَ رَبَاعِيَّةٌ، هَذَا عِنْدَ أَصْحَابِنَا دُونَ غَيْرِهِمْ، وَأَظُنُّ أَنَّهُمْ قَاسُوا ذَلِكَ عَلَى نِصَابِ الإِبِلِ، أَوْ صَحَّ عِنْدَهُمْ فِيهِ حَدِيثٌ لَمْ أَقِفْ أَنَا عَلَيْهِ.

وَأَمَّا مُخَالِفُونَا فَوَجَدْتُ عَنْ أَكْثَرِهِمْ أَنَّ نِصَابَ الْبَقَرِ فِي كُلِّ ثَلَاثِينَ بَقَرَةٌ تَبِيعٌ

(1) ،

أَوْ تَبِيعَةٌ، وَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ مُسِنَّةٌ، وَأَسْنَدُوا ذَلِكَ إِلَى النَّبِيِّ، وَفِي كِتَابِ الإِشْرَافِ يَقُولُ: هَذَا قَوْلُ النَّخَعِي وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَالشَّعْبِيِّ وَمَالِكِ وَاللَّيْثِ بْنِ سَعِيدٍ وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَالشَّافِعِيِّ وَعَبْدِ الْمَلِكِ وَأَبِي ثَوْرٍ وَأَبِي عُبَيْدٍ وَإِسْحَاقَ وَغَيْرِهِمْ، وَذَكَرَ عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّ فِي كُلِّ عِشْرِينَ مِنَ الْبَقَرِ شَاةٌ إِلَى ثَلَاثِينَ فَفِيهَا تَبِيعُ، وَرُوِيَ عَنْ بَعْضِ الْفُقَهَاءِ فِيهَا أَقْوَالٌ كَثِيرَةٌ غَيْرَ مَا ذَكَرْنَا، تَرَكْنَاهَا مَخَافَةَ

(2)

التَّطْوِيل. وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الأَوْقَاصِ، وَهُوَ مَا بَيْنَ الْفَرِيضَتَيْنِ، فَذَهَبَ أَكْثَرُهُمْ إِلَى أَنْ لا زَكَاةَ فِيمَا زَادَ عَلَى الْفَرِيضَةِ حَتَّى تَبْلُغَ الأُخْرَى، وَزَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّ فِيهِ

الصَّدَقَة.

وَسَبَبُ الْخِلافِ: مَا رُوِيَ أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلِ الله تَوَقَّفَ عَلَى الْأَوْقَاصِ فِي

(1) نَعَمْ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَل أَنَّ النَّبِي بَعَثَهُ إِلَى الْيَمَنِ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ كُلِّ ثَلَاثِينَ بَقَرَةً تَبِيعًا أَوْ تَبِيعَةً، وَمِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ مُسِنَّةٌ، وَمِنْ كُلِّ حَالِم دِينَارًا أَوْ عِدْلَهُ مَعَافِرِيًّا". [رواه أبو داود، باب في زكاة السائمة، ر 1576]. التَّبِيعُ: وَلَدُ الْبَقَرَةِ فِي السَّنَةِ الْأُولَى، وَالْأُنثَى تَبِيعَةٌ. وَالْمُسِنَّةُ: ذَاتُ الحَوْلَيْنِ. قَالَ الصَّنْعَانِيُّ فِي سُبُلِ السَّلَامَ: " قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: لَا خِلَافَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ أَنَّ السُّنَّةَ فِي زَكَاةِ الْبَقَر عَلَى مَا فِي حَدِيثِ مُعَادٍ، وَأَنَّهُ النَّصَابُ الْمُجْمَعُ عَلَيْهِ، وَفِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجِبُ فِيمَا دُونَ الثَّلاثِينَ شَيْءٍ، وَفِيهِ خِلاَفٌ لِلزُّهْرِيِّ، فَقَالَ: يَجِبُ فِي كُلِّ خَمْسٍ شَاةٌ قِيَاسًا عَلَى الإِبِلِ. وَأَجَابَ الْجُمْهُورٌ بِأَنَّ النِّصَابَ لَا يَثْبُتُ بِالْقِيَاسِ، وَبِأَنَّهُ قَدْ رُوِيَ: لَيْسَ فِيمَا دُونَ ثَلاثِينَ مِنَ الْبَقَرِ شَيْءٍ، وَهُوَ وَإِنْ كَانَ مَجْهُولَ الإِسْنَادِ فَمَنْهُومُ حَدِيثِ مُعَادٍ يُؤيده". اهـ. [سبل السلام، 125/ 2].

(1) [انظر: زيادات أبي سعيد الكدمي على كتاب الإشراف، 321/ 2، 322].