قواعد الإسلام إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٢

قواعد الإن

12

الْبَقَرِ، فَقَالَ: حَتَّى أَسْأَلُ النَّبِيِّ، فَلَمْا قَدِمَ وَجَدَهُ تُوُفِّيَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ، فَقَالَ، مَنْ أَوْجَبَ فِيهِ الزَّكَاةَ الأَصْلُ فِيهِ الزَّكَاةُ، إِلا مَا اسْتَتْنَاهُ الدَّلِيلُ، وَهُوَ قَوْلُهُ: "لا شنَاقَ وَلَا شِغَارَ الْحَدِيث (1)، فَذَهَبَ جُمْهُورُ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى أَنْ لَا زَكَاةَ فِيهَا قياسًا عَلَى الإِبِلِ وَالْغَنَمِ، وَبَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ يَجْعَلُ الْأَشْنَاقَ فِي الإِبِلِ، وَالْأَوْقَاصَ فِي الْبَقَرِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

وَأَمَّا نِصَابُ الْغَنَمِ وَالْقَدَرُ الْوَاجِبُ فِيهَا فَأَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنْ لَا صَدَقَةَ فِيهَا دُونَ أَرْبَعِينَ شَاةٌ، وَأَنَّهَا إِذَا كَمُلَتْ أَرْبَعِينَ فَفِيهَا شَاةٌ إِلَى مِائَةٍ وَعِشْرِينَ، فَإِذَا زَادَتْ وَاحِدَةٌ فَفِيهَا شَاتَانِ إِلَى أَنْ تَبْلُغَ مِائَتَيْنِ، فَإِذَا زَادَتْ وَاحِدَةٌ فَفِيهَا ثَلَاثُ شِيَاءٍ حَتَّى تَبْلُغَ ثَلاثَمِائَةٍ، فَإِذَا زَادَتْ وَاحِدَةً فَفِي كُلِّ مِائَةٍ شَاةٌ، هَذَا مُجْمَعٌ عَلَيْهِ، لِتُبُوتِهِ عَنْ رَسُولِ اللهِ فِي كِتَابِ الصَّدَقَةِ، وَاخْتَلَفُوا فِيمَا زَادَ عَلَى الْمِائَتَيْنِ وَالثَّلَاثِمِائَةِ، فَقَالَ أَصْحَابُنَا فِيهَا ثَلاثٌ ثُمَّ لاَ شَيْءٍ فِي الزِّيَادَةِ حَتَّى تَبْلُغَ أَرْبَعَمِائَةٍ فَفِيهَا أَرْبَعُ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ فِي كُلِّ مِائَةٍ شَاةٌ، وَرُوِيَ مِثْلُ هَذَا عَنِ الشَّافِعِي وَإِسْحَاقَ وَأَبِي ثَوْرٍ، وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ هُ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: إِذَا زَادَتْ شَاةٌ عَلَى الْمِائَتَيْنِ فَفِيهَا ثَلَاثٌ إِلَى ثَلاثِمِائَةٍ، فَإِذَا كَثُرَتِ الْغَنَمُ فَفِي كُلِّ مِائَةٍ شَاةٌ، وَبِهَذَا يَقُولُ أَكْثَرُ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ، إِلَّا لْحَسَنَ بْنَ صَالِحٍ، فَإِنَّهُ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّ الْغَنَمَ إِذَا زَادَتْ عَلَى ثَلَائِمِائَةٍ وَاحِدَةً فَفِيهَا (1) هَذَا بَعْضُ مَا وَرَدَ فِي كِتَابِ بَعَثَهُ الرَّسُولُ إِلَى وَائِلِ بْنِ حجرِ الْحَضْرَمِيِّ نَصُّهُ: " مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللهِ إِلَى الأَقْبَالِ الْعَبَاهِلَةِ مِنْ أَهْلِ حَضْرَمَوْتَ بِإِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَعَلَى التَّبَعَةِ شَاةٌ، وَالثَّيْمَةُ لِصَاحِبَهَا، وَفِي السُّيُوب الخُمُسُ، وَلا خَلَاطَ وَلا وَرَاطَ، وَلا شناق وَلَا شِغَارَ، وَمَنْ أَحْيَا فَقَدْ أَرْبَى وَكُلُّ مُسْكِرٍ حَرَام [رواه البيهقي: فصل في بيان النبي صلى الله عليه وسلم فصاحته، (1433]. التَّيْعَةُ: أَرْبَعُونَ شَاةَ، التَّيْمَةُ: الشَّاةُ تُعْلَفُ لِلذَّبْحِ أَوْ لِلْحَلْب السُّيُوبُ: الرِّكَازُ، أَيْ: دَفِينُ الْجَاهِلِيَّةِ، لا خَلاَطَ وَلاً ورَاطَ: أَي لا يُجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِع لا شَنَاقَ أَيْ لاَ يُؤْخَذُ مَا بَيْنَ الْفَرِيضَتينِ، كَقَوْلِكَ: لا وَقْصَ الشَّغَارُ:

مِنْ أَنْكِحَةِ الْجَاهِلِيَّةِ، أَحْيَا: بَاعَ لِزَرْعٍ قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ صَلَاحُهُ، إِلَخْ أَهـ مُصَحْحه.