الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٣أَرْبَعُ، وإِذَا زَادَتْ عَلَى أَرْبَعِمِائَةٍ فَفِيهَا خَمْسٌ وَرَوَى بَعْضُهُمْ عَنْ مُعَاذٍ غَيْرَ مَا
ذَكَرْنَا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
[ضَمُ الْمَعْزِ إِلَى الضَّأْنِ]
وَأَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ الْمَعْزَ يُضَمُّ إِلَى الضَّأْنِ فِي الصَّدَقَةِ، وَيُسْتَتَمُّ بِهَا النَّصَابُ، وَاخْتَلَفُوا فِي الصَّدَقَةِ مِنْ أَيَّ صِنْفِ مِنْهَا تُؤْخَذُ، فَرُوِيَ عَنْ عِكْرِمَةَ أَنَّهُ قَالَ: تُؤْخَذُ مِنْ أَكْثَرِ الْعَدَدَيْنِ إِلَّا إِنِ اسْتَوَيَا فَتُؤْخَذُ مِنْ أَيْهِمَا شَاءَ الْمُصَدِّقُ، وَبِهِ
قَالَ مَالِكٌ وَإِسْحَاقُ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ الْقِيَاسُ أَنْ تُؤْخَذَ مِنْ كُلِّ بِقَدْرِ حِصَّتِهِ، وَهُوَ الْأَصَحُ، لِقَوْلِ عُمَرَ له لشقيرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الثَّقَفِي حِينَ بَعَثَهُ عَلَى صَدَقَةِ الْغَنَمِ: "دَعْ لَهُمُ الرُّبَى وَالْمَخَاضَ وَالأَكُولَةَ وَالْفَحْلَ وَاللَّبُونَ، وَاجْعَل الْغَنَمَ ثَلَاثَ فِرَقٍ، ثُمَّ خَيْرٌ رَبَّ الْغَنَمِ فِي الثَّلْثِ الأُولَى، ثُمَّ يَأْخُذُ الْمُصَدِّقُ صَدَفَتَهُ مِنَ الثَّلُثِ الْأَوْسَطِ، وَلَا تَأْخُذُ تَيْسًا وَلَا هَرِمَةٌ".
وَعَنْ عُمَرَ أَيْضًا قَالَ لِعُمَّالِهِ: "خُذُوا الْعَنَاقَ وَالشَّنِيَّةَ وَالْجَذَعَةَ، وَذَلِكَ عَدْلٌ
بَيْنَ الْغِذَاءِ وَخِيَارِ الْمَالِ (1). وَعِنْدِي أَنَّ الْغِذَاءَ مَعْنَاهُ الرَّدِيءُ.
وَفِي أَثَرِ أَصْحَابِنَا يُعْطِي عَنِ الضَّأْنِ ثَنِيَّةٌ أَوْ رَبَاعِيَّةٌ أَوْ سَدَاسِيَّةٌ أَوْ بِنْتَ خَمْسٍ سِنِينَ، وَيُؤَدِّي عَلَى الْمَعْزِ الرَّبَاعِيَةِ وَالسَّدَاسِيَّةِ وَبِنْتِ خَمْسٍ أَوْ سِتٌ مِنَ السِّنِينَ، وَقَدْ رَخَّصُوا فِي الشَّنِيَّةِ مِنَ الْمَعْزِ أَنْ تُعْطَى عَنْهَا، وَكَذَلِكَ عَنِ الضَّأْنِ ابْنَةُ عَشَرَةِ أَشْهُرٍ إِذَا كَانَتْ وَافِرَةٌ، وَلَا تُؤْخَذُ فِي الصَّدَقَةِ هَرِمَةٌ، وَلَا ذَاتُ عَوَارٍ، وَلَا تَيْسُ، إِلا أَنْ يَشَاءَ الْمُصَدِّقُ، لِنُبُوتِ ذَلِكَ عَنْ رَسُولِ اللهِ، وَكَذَلِكَ عَنْ عُمَرَ وَعَلِي
(1) [رواه البيهقي، باب السنن التي تؤخذ في الغنم، ر 7093].
(1) كَمَا فِي كِتَابِ الصَّدَقَةِ، [وقد تقدم].