الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٤وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ: لَا يُؤْخَذُ فِي الصَّدَقَةِ ذَكَرُ، وَلاَ هَرِمَةٌ، وَلَا جَذَعَةٌ، وَلَا ذَاتُ عَوَارٍ. وَرُخُصَ فِي أَثَرِ أَصْحَابِنَا فِي الْهَرِمَةِ إِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهَا عَيْبٌ، وَكَذَلِكَ الذَّكَرُ إِذَا كَانَ أَكْثَرَ ثَمَنًا مِنَ الْأُنْثَى وَاخْتُلِفَ إِذَا كَانَتِ الْغَنَمُ كُلُّهَا مَهَازِيلَ أَوْ ذَوَاتَ عَيْبٍ أَوْ جَرَبٍ، فَقِيلَ: يَأْخُذُ مِنْهَا وَاحِدَةً، وَقِيلَ: أَفْضَلَهَا، وَقِيلَ: يُكَلِّفُ شِرَاءَ الْفَرِيضَةِ، رُوِيَ هَذَا عَنْ مَالِكِ، وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ عَنِ الشَّافِعِيِّ.
وَفِي أَثَرِ أَصْحَابِنَا يُعْطِي السَّالِمَةَ مِنَ الْعُيُوبِ وَلَوْ لَمْ يَجِدْهَا إِلَّا بِثَمَنِ الْغَنَمِ كُلِّهَا، وَقِيلَ: يُعْطِي مِنْهَا مَا وَجَبَ عَلَيْهِ فِيهَا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ، وَأَمَّا إِذَا كَانَتْ خِرْفَانًا كُلُّهَا فَإِنَّهُ لا يُجْزِتُهُ إِلَّا الشَّاةُ الْمُسِنَّةُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
(1) m
وَسَبَبُ الْخِلافِ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ: هَل اسْمُ مُطْلَقِ الشَّاةِ يَتَنَاوَلُ الْمَرْضَى وَالأَصِحَاءَ، وَالصَّغَارَ وَالْكِبَارَ أَوْ لاَ؟ وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: "يَعُدُّ صَغِيرَهَا وَكَبِيرَهَا وَيَعُدُّ السِّخَالَ وَعَجَاجِيلَ الْبَقَرِ، وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي لسِّخَالِ هَلْ تُعَدُّ فِي النِّصَابِ وَيُؤْخَدُ مِنْهَا؟ وَكَذَلِكَ الْفِصْلَانِ وَالْعَجَاجِيلُ وَالْحِمْلَانُ، فَرُوِيَ عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ قَالَ: يَعُدُّونَهَا، وَيُكَلِّفُ صَاحِبُ الْأَرْبَعِينَ مِنَ السِّخَالِ أَنْ يَأْتِي بِجَذَعَةٍ أَوْ بِثَنِيَّةٍ، وَلَا يُؤْخَذُ مِنَ الصِّغَارِ شَيْءٌ، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ وَأَبُو ثَوْرٍ: وَكَذَلِكَ فِي صَدَقَةِ الإِبِلِ وَالْبَقَرِ، وَرُوِيَ عَنِ الْأَوْزَاعِيُّ أَنَّهُ قَالَ: يُؤْخَذُ مِنْ كُلِّ
صِنفٍ مِنْهَا.
(1) رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتُّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ، وَلِمَا رَوَاهُ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الثَّقَفِيِّ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ: "تُعَدُّ عَلَيْهِمُ السَّخْلَةُ يَحْمِلُهَا الرَّاعِي، وَلَا تَأْخُذْهَا، لَا تَأْخُذِ الأَكُولَةً وَلَا الرُّبَّى، وَلَا الْمَخَاضَ، وَلا فَحْلَ الْغَنَمِ، وَتَأْخُذُ الْجَذَعَةَ وَالتَّنَيَّةَ، وَذَلِكَ عَدْلٌ بَيْنَ أَغْذَاءِ الْمَالِ وَخِيَارِهِ". يَعْنِي أَنَّ مَنْ مَلَكَ نِصَابًا مِنَ الإِبِلِ أَوِ الْبَقَرِ أَوِ الْغَنَمِ فَنَتَجَتْ فِي أَثْنَاءِ الْحَوْلِ وَجَبَتْ زَكَاةُ الْجَمِيعِ عِنْدَ تَمَامِ حَوْلِ الْكِبَارِ، وَأَخْرَجَ عَنِ الأَصْلِ وَعَنِ النَّتَاحِ زَكَاةَ الْمَالِ الْوَاحِدِ؛ فِي
قَوْلِ أَكْثَرِ أَهْلَ الْعِلْمِ.