الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٥وَأَحْسَبُ أَنَّ أَهْلَ الظَّاهِرِ لا يُوجِبُونَ فِي السَّخَالِ شَيْئًا وَلَا يَعُدُّونَ بِهَا، وَسَبَبُ الْخِلافِ: هَلِ اسْمُ الْجِنْسِ يَتَنَاوَلُ الصَّغِيرَ وَالْكَبِيرَ أَمْ لَا يَتَنَاوَلُ إِلا الْكَبِيرَ خَاصَّةً؟
وَلِقَوْلِ عُمَرَ حِينَ أَمَرَ أَنْ تُعَدَّ عَلَيْهِمُ السِّخَالُ، ثُمَّ لَا يُؤْخَذُ مِنْهَا.
وَعِنْدَ أَصْحَابِنَا أَنَّ اسْمَ الشَّاةِ لاَ يُطْلَقُ إِلا عَلَى الَّتِي اسْتَغْنَتْ عَنْ غَيْرِهَا،
وَلَكِنْ يُعَدُّ فِي النِّصَابِ الصَّغِيرُ وَالْكَبِيرُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
مَسْأَلَة في زكاة مال الشريكين]: وَيَسْتَتِمُ الشَّرِيكُ بِنَصِيبِ شَرِيكِهِ فِي جَمِيعِ مَا ذَكَرْنَا مِنْ نِصَابِ الأَنْعَامِ، لِقَوْلِهِ: " فِي خَمْسِ ذَوْدٍ صَدَقَةٌ، وَفِي الْأَرْبَعِينَ شَاةٌ شَاةٌ (1)، وَلَمْ يَسْتَثْنِ شَرِيكًا مِنْ شَرِيكٍ، وَرُوِيَ مِثْلُ هَذَا عَنِ السَّافَعَيِّ وَاللَّيْثِ بْنِ سَعِيدٍ، وَرُوِيَ عَنْ مَالِكِ وَأَهْل الْعِرَاقِ أَنْ لَا زَكَاةَ عَلَيْهِمَا حَتَّى يَسْتَكْمِلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا النَّصَابَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
[حكم الخليطين]
وَاخْتُلِفَ فِي قَوْلِهِ: "وَمَا كَانَ مِنْ خَلِيطَيْنِ فَإِنَّمَا يَتَرَادَدَانِ الْفَضْلَ (2)، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِذَا جَمَعَهُمُ الرّاعِي وَالْفَحْلُ وَالْمُرَاحُ فَهُمَا خَلِيطَانِ،
بالسوية (1) رَوَاهُ الدَّارَ قُطْنِيُّ بِلَفْظِ: " فِي الأَرْبَعِينَ". (1) رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ أَنَسِ قَالَ: إِنَّ أَبَا بَكْرٍ كَتَبَ إِلَيْهِ هَذِهِ فَرِيضَةُ الصَّدَقَةِ الَّتِي فَرَضَهَا رَسُولُ اللَّهِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، وَالَّتِي أَمَرَ اللَّهُ بِهَا رَسُولَهُ، وَفِيهِ "وَلَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِع خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ، وَمَا كَانَ مِنْ خَلِيطَيْنِ فَإِنَّهُمَا يَتَرَاجَعَانِ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ". يَعْنِي: يُؤَدِّي كُل شَرِيكَ مَا يَلْزَمُهُ زَكَاةً عَنْ نَصِيبِهِ فِي الشَّرِكَةِ، وَإِنْ أَخَذَ الْمُصَدِّقُ مِنْهُ أَكْثَرَ؛ لأَنَّ مَالَهُمَا كَمَالُ وَاحِدٍ، أَمَّا مَنْ لَزِمَتْهُ جَذَعَةٌ وَلَيْسَتْ لَهُ إِلَّا حِقَّةٌ أَوْ لَزِمَتَهُ حِقَّةٌ وَلَيْسَتْ لَهُ إِلَّا جَذَعَةٌ، فَإِنَّ حَدِيثَ الصَّدَقَةِ يَنْصُّ عَلَى أَنَّ مَنْ لَزِمَتْهُ جَذَعَةٌ وَلَيْسَتْ لَهُ إِلا حِقَّهُ أَنَّهُ يَدْفَعُهَا لِلْمُصَدِّقِ وَيَجْعَلُ مَعَهَا تَوْفِيقًا لَهَا شَاتَيْنِ إِذَا اسْتَيْسَرَنَا أَوْ عِشْرِينَ دِرْهَمَا وَمَنْ لَزِمَتْهُ حِقَّةٌ وَلَيْسَتْ لَهُ إِلَّا جَذَعَةٌ قَبِلَهَا مِنْهُ الْمُصَدِّقُ وَيُعْطِيهِ الْمُصَدِّقُ مُقَابِلَ مَا زَادَ عِنْدَهُ شَاتَيْنِ أَوْ عِشْرِينَ دِرْهَمَا فَتَبَيَّنَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّ الشَّاتَيْنِ هُمَا الأَصْلُ فِي تَقْدِيرِ الزِّيَادَةِ أَوِ النَّقْصِ بَيْنَ السَّنتَينِ، أَمَّا الدَّرَاهِمُ وَتَحْدِيدُهَا بِالْعِشْرِينَ فَالظَّاهِرُ أَنَّ ذَلِكَ فِيمَا إِذَا كَانَ سِعْرُ الشَّاتَيْن يُسَاوِي ذَلِكَ الْعَدَدَ كَمَا هُوَ الْحَالُ فِي زَمَنِهِ،