قواعد الإسلام إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٠

قواعد الإس

(1)

فَذَهَبَتْ طَائِفَةٌ إِلَى أَنْ لا صَدَقَةَ إِلا فِي هَذِهِ الأَرْبَعَةِ الأَشْيَاءِ، رُوِيَ هَذَا عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِي (1) وَابْنِ سِيرِينَ وَالشَّافِعِي وَابْنِ أَبِي لَيْلَى وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَالْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ وَابْنِ الْمُبَارَكِ وَأَبِي عُبَيْدٍ وَغَيْرِهِمْ، وَقَالَ أَصْحَابُنَا الزَّكَاةُ وَاجِبَةٌ فِي سِتَّةِ أَشْيَاءَ فِي الأَرْبَعَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ مَعَ الذَّرَةِ وَالسُّلْتِ، وَبِهِ قَالَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ، وَاحْتَجُوا بِمَا رَوَتْ جَمَاعَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ أَنَّ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "لَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنَ الْقَطَانِي صَدَقَةٌ إِلَّا فِي سِتَّةِ أَشْيَاءَ. وَهِيَ الْقَمْحُ وَالشَّعِيرُ وَالدُّرَةُ السُّلْتُ وَالتَّمْرُ والزبيب (2)، وَهُوَ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ.

pp

وَذَهَبَ آخَرُونَ إِلَى أَنْ لَا زَكَاةَ فِي جَمِيعِ الْقَطَانِي: وَهِيَ الْحِمَّصُ وَاللُّوبْيَا وَالْعَدَسُ وَالْفُولُ وَالتُّرْمُسُ (3) وَأَشْبَاهُهُ فِي جَمْع مَا يُقْتَاتُ وَيُدَّخَرُ، مِمَّا يُتَّخَذُ لِلْعَيْشِ غَالِبًا مِنْ جَمِيعِ النَّبَاتِ، رُوِيَ هَذَا عَنْ فُقَهَاءِ الْحِجَازِ: مَالِكِ وَأَصْحَابِهِ وَالشَّافِعِي وَغَيْرِهِ، وَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمَنْ وَافَقَهُ إِلَى أَنَّ الزَّكَاةَ فِي كُلِّ مَا تُخْرِجُهُ الأَرْضُ، مَا عَذَا الْحَشِيشَ وَالْحَطَبَ وَالْقَصَبَ.

(1) رَأْيُّ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَالشَّعْبِي أَنَّهُ لا زَكَاةَ إِلَّا فِي الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ، وَهُوَ الْحِنْطَةُ وَالشَّعِيرُ وَالتَّمْرُ وَالزَّبِيبُ؛ لَأَنَّ مَا عَدَاهُ لاَ نَصَّ فِيهِ. وَمُجْمَلُ الْقَوْلِ أَنَّ الزَّكَاةَ كَانَتْ لَا تُؤْخَذُ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ إِلَّا مِنَ الْحِنْطَةِ وَالسَّعِيرِ وَالتَّمْرِ وَالزَّبِيبِ كَمَا فِي حَدِيثِ أَبِي بُرْدَةَ، وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ مَاجَةَ زِيَادَةُ الذَّرَةِ". وَذَكَرَ مُوسَى بْنُ طَلْحَةَ فِي أَثَرِ عَنِ الرَّسُولِ زِيَادَةَ عَلَى مَا تَقَدَّمَ: "السُّلْت"، فَاعْتَبَرَ أَصْحَابُنَا الأَصْنَافَ السِّنَّةَ جَمْعًا بَيْنَ الأَحَادِيثِ، أَمَّا مَا عَدَاهَا مِنَ الْخَضْرَاوَاتِ وَالْفَوَاكِهِ فَلَا صَدَقَةَ فِيهَا، قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ: وَلَمْ يَكُنْ مِنْ هَدْيِهِ أَخُذُ الزَّكَاةِ مِنَ الْخَيْلِ وَالرَّقِيقِ وَلَا مِنَ الْبِغَالِ وَلَا الْحَمِيرِ، وَلَا الْخَضْرَاوَاتِ وَلَا الأَبَاطِحَ وَالْمَقَاتِي وَالْفَوَاكِهِ الَّتِي لَا تُكَالُ، وَلَا تُدَّخَرُ إِلَّا الْعِنَبَ وَالرُّطَبَ فَإِنَّهُ يَأْخُذُ الزَّكَاةَ مِنْهُ جُمْلَةٌ، وَلَمْ يُفَرِّقُ بَيْنَ مَا يَبِسَ وَمَا لَمْ يَيْبَسُ". [زاد المعاد، 11/ 2] اهـ - وَالْقَطَانِيُّ أَوِ الْقَطَنِيَّاتُ: هِيَ الْحُبُوبُ سِوَى الْبَرَ وَالشَّعِيرِ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لأنَّهَا تُقْطَنُ فِي الْبُيُوتِ، أَيْ: تُخَزَنُ. وَقَدْ سَبَقَ أَنْ مَثَلَ لَهَا الْمُصَنِّفُ. اهـ.

(1) [لم أجد من خرجه] (1) [التُرمُسُ: شجرٌ لَهُ حبّ مُضلع مُحزّز، وبه سُمّي الجُمان: تَرَامِسَ الفراهيدي، كتاب العين، باب السين

والتاء)].