الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٥YO
(1)
عُبَيْدَةَ مُسْلِمٍ، وَقَاسَهُمَا عَلَى الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَبِهِ قَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَالزُّهْرِيُّ وَطَاوُسُ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا.
وَسَبَبُ الْخِلافِ: هَل الْمُرَاعَاةُ فِي الصِّنْفِ الْوَاحِدِ اتَّفَاقُ الْمَنَافِعِ أَوِ اتَّفَاقُ الأَسْمَاءِ؟ فَمَنْ رَاعَى اتَّفَاقَ الْمَنَافِعِ قَالَ هُمَا جِنْسُ وَاحِدٌ وَإِنِ اخْتَلَفَتْ أَسْمَاؤُهَا، وَمَنْ رَاعَى اتَّفَاقَ الأَسْمَاءِ قَالَ هُمَا جِنْسَانِ مُخْتَلِفَانِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
مَسْأَلَة [في نصاب الحبوب والثمار أيضا]: أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ رَسُولَ الله سَنَّ فِيمَا سَقَتِ السَّمَاءُ وَالْعُيُونُ الْعُشْرَ، وَفِيمَا سُقِيَ بِالدَّوَالِي وَالنَّوَاضِح نِصْفَ الْعُشْرِ، وَاخْتَلَفُوا فِيهِ إِذَا سُقِيَ بَعْضُهُ بِالسَّمَاءِ وَبَعْضُهُ بِالدِّلاءِ، فَقَالَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ: يُنْظُرُ إِلَى أَكْثَرِ السَّفْيَيْنِ فَيُزَكَّى عَلَى ذَلِكَ، وَقَالَ النَّوْرِيُّ: عَلَى الَّذِي أَحْيَاهُ وَغَلَبٌ عَلَيْهِ صَدَقَتُهُ، وَقِيلَ: تُخْرَجُ زَكَاتُهُ بِالْمُحَاصَصَةِ، رُوِيَ ذَلِكَ عَنِ
الشَّافِعِي.
مَسْأَلَة: [فِي تَقْدِيرِ النِّصَابِ بِالْخَرْضِ وَاخْتَلَفُوا فِي تَقْدِيرِ النِّصَابِ بِالْخَرْصِ، فَذَهَبَ أَكْثَرُهُمْ إِلَى إِجَازَةِ الْخَرْصِ فِي النَّخِيلِ وَالْأَعْنَابِ حِينَ يَبْدُو صَلاحُهَا، لِضَرُورَةِ أَنْ يُخَلَّى بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَهْلِهِ أَنْ يَأْكُلُوهُ رُطَبًا، وَعَنْ دَاوُدَ أَنَّهُ أَجَازَ
وَالدُّولابَ الْمُحَرِّكَ لِجِهَازِ الدَّوْلَةِ رَغْمَ ضَعْفِهِ وَشَيْخُوخَتِهِ، فَقَدْ قَصَّ عَلَيْنَا التَّارِيخُ أَنَّ الْمُسْلِمِينَ لَمَّا أَرَادُوا عَزَّلَ ابْن أَبي عَفَّانَ لأَحْدَاثِ ظَهَرَتْ مِنْهُ، حَضَرَ مُوسَى بْنُ أَبِي جَابِرٍ الْعَسْكَرَ وَهُوَ شَيْخٌ كَبِيرٌ مَشْدُودٌ عَلَى حَاجِبَيْهِ بِعِمَامَةٍ وَهُوَ نَائِمٌ عَلَى سَرِيرٍ فِي الْعَسْكَرِ، فَقَالَ الْمُسْلِمُونَ لِمُوسَى: مَنْ إِمَامُنَا؟ " فَقَالَ مُوسَى: "أَنَا إِمَامُكُمْ، فَلَمَّا وَصَلُ الْوَارِثُ بْنَ كَعْبٍ إِلَى نَزْوَى أَخَذَ مُوسَى بِيَدِهِ فَقَدَّمَهُ إِمَامًا، فَلَمْ يُعْلَمْ أَنَّ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ عَابَ ذَلِكَ، وَاسْتَمَرُّ الْوَارِثُ فِي الإِمَامَةِ مَرْضِيَّا عَنْهُ مُدَّةَ 12 سَنَةٌ وَسِتَةَ أَشْهُرٍ، وَهَكَذَا يَظَلُّ شَيْخًا مُطَاعًا وَتَظَلُّ أُمُورُ الدَّوْلَةِ فِي قُوَّةٍ وَاسْتِقَامَةٍ إِلَى أَنْ تَوَفَّاهُ اللهُ إِلَيْهِ فِي لَيْلَةِ 11 مِنَ الْمُحَرَّمِ سَنَة 181 ه، وَكَانَ قَدْ عَاشَ أَرْبَعًا وَتِسْعِينَ سَنَةٌ وَأَشْهُرًا، وَكَانَ مُوسَى جَدَّ شَيْخِ الإِسْلَامِ مُوسَى بْنِ عَلِيٍّ لأُمِّهِ، فَتَكُونُ ولادَتُهُ فِي سَنَةِ 87 هـ، وَأَرْضَاهُ. اهـ مُصَححه. (1) تَقَدَّمَ التَّعْرِيفُ بِهِ.