الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٥لِمُلاكِ شَتَّى، إِلا أَنَّهُ لَمَّا كَانَ اشْتِرَاطُ النِّصَابِ إِنَّمَا هُوَ الرِّفْقُ بِصَاحِبِ الْمَالِ وَجَبَ أَنْ يَكُونَ النِّصَابُ لِمَالِكِ وَاحِدٍ، وَهُوَ الأَظْهَرُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
مَسْأَلَة: [في زكاةِ الحُلِيِّ] اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي زَكَاةِ الْحُلِيِّ الْمُتَّخَذِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، فَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَوَافَقَهُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَمُجَاهِدٌ وَجَابِرُ بْنُ زَيْدٍ وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَعَطَاءٌ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَعَبْدُ اللهِ بْنُ شَدَّادٍ وَمَيْمُونُ بْنُ مِهْرَانَ وَابْنُ سِيرِينَ وَالزُّهْرِيُّ وَالثَّوْرِيُّ وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ أَنَّ الزَّكَاةَ فِيهِ وَاجِبَةٌ، وَهُوَ قَوْلُ أَصْحَابِنَا قَاطِبَةً، وَوَافَقَهُمْ عَلَى ذَلِكَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ، وَرُوِيَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ أَنَّهُ يُزَكِّي عَامًا وَاحِدًا، وَذَهَبَ آخَرُونَ إِلَى أَنَّهُ لَا زَكَاةَ فِيهِ إِذَا أُرِيدَ بِهِ الزِّينَةُ وَاللَّبَاسُ، وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَعَائِشَةَ وَأَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ وَالشَّعْبِيِّ وَمُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ وَالْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَأَبِي عُبَيْدٍ وَأَبِي ثَوْرٍ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ، وَبِهِ قَالَ فُقَهَاءُ الْحِجَازِ: مَالِكٌ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعِيدٍ وَالشَّافِعِيُّ فِي أَوَّلِ أَمْرِهِ إِذْ كَانَ بِالْعِرَاقِ، ثُمَّ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ وَقَفَ عَنْهُ بِمِصْرَ، وَقَالَ: هَذَا مِمَّا اسْتُخِيرَ اللهُ فِيهِ، وَرُوِيَ عَن الْحَسَنِ أَنَّهُ قَالَ: زَكَاتُهُ عَارِيَتُهُ، وَرُوِيَ مِثْلُهُ عَنْ قَتَادَةَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ.
وَسَبَبُ اخْتِلافِهِمْ شَيْئَانِ، أَحَدُهُمَا اخْتِلافُهُمْ فِي تَصْحِيحِ الأَثَرِ، وَهُوَ
ثلاث
حَدِيثُ عَائِشَةَ قَالَتْ: دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ وَفِي يَدِي صلى الله عليه وسلم فَتَخَاتٍ مِنْ وَرِقٍ - أَوْ قَالَتْ مِنْ ذَهَبٍ - فَقَالَ: "مَا هَذَا؟ فَقَالَتْ: أَتَزَيَّنُ لَكَ بِهِ، فَقَالَ: "أَتُؤَدِّينَ زَكَاتَهُنَّ؟ " قَالَتْ لاَ، قَالَ: حَسْبُكِ" مِنَ النَّارِ " ()، وَمَا رُوِيَ " أَنْهُ
(1)
دَخَلَتْ عَلَيْهِ امْرَأَةٌ وَفِي يَدِهَا سِوَارٌ مِنْ ذَهَبٍ فِيهِ سَبْعُونَ مِثْقَالَا، فَقَالَتْ: أَخْرِجِ الْفَرِيضَةَ، فَأَخْرَجَ مِنْهَا مِثْقَالاً وَثَلاثَةَ أَرْبَاعِ الْمِثْقَالِ). فَبِهَذَا وَغَيْرِهِ يَحْتَجُ مَنْ
(2)
(1) [رواه أبو داود، كتاب الزكاة، باب الكنز ما هو وزكاة الحلي، ر 1565، 1567].
(1) [رواه الدارقطني، باب زكاة الحلي، ر 2].