الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٦قواعد الإس
أَوْجَبَ الزَّكَاةَ فِي الْحُلِيِّ، وَاحْتَجَّ مَنْ أَسْقَطَ الزَّكَاةَ عَنْهُ بِحَدِيثٍ ضَعِيفٍ رُوِيَ عَنْهُ مِنْ طَرِيقِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ قَالَ: "لَيْسَ فِي الْحُلِيِّ زَكَاة " (1).
وَالشَّيْءُ الثَّانِي الْمُوجِبُ لِلْخِلافِ: هُوَ تَرَدُّدُ الْحُلِيِّ بَيْنَ أَنْ يُشْبِهَ الْعُرُوضَ الْمَوْضُوعَةُ لِلانْتِفَاعِ وَبَيْنَ التَّبْرِ وَالْفِضَّةِ اللَّذَيْنِ الْمَقْصُودُ مِنْهُمَا الْمُعَامَلَةُ، أَعْنِي كَوْنَهُمَا ثَمَنًا، وَالصَّحِيحُ إِيجَابُ الزَّكَاةِ فِيهِ بِظَاهِرِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، لِوُقُوعِ اسْمِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ عَلَى الْحُلِيِّ، وَاللهُ أَعْلَمُ).
(1) [رواه الترمذي، باب ما جاء في زكاة الحلي، ر 636، بلفظ: " وقال بعض أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم منهم ابن عمر و عائشة و جابر بن عبد الله و أنس بن مالك: ليس في الحلي زكاة، وهكذا روي عن بعض فقهاء التابعين، وبه يقول مالك بن أنس والشافعي وأحمد وإسحق"] [قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: "والذي يرويه بعض فقهائنا مرفوعا: (ليس في الحلي زكاة)، لا أصل له، إنما يروى عن جابر من قوله غير مرفوع، وقال: "باطل لا أصل له". (البيهقي: معرفة السنن
والآثار، ر 2505)].
(1) مِنَ الْمَعْلُوم أَنَّ الْقَوْلَ بِعَدَم وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِي حُلِيِّ النِّسَاءِ إِذَا اتَّخِذَ لِلزِّينَةِ هُوَ مَذْهَبُ مَالِكِ وَأَحْمَدَ وَالشَّافِعِي فِي أَحَدٍ أَقْوَالِهِ، قَالَ الصَّنْعَانِيُّ: "لآثَارِ وَرَدَتْ عَنِ السَّلَفِ فَاضِيَةٍ بِعَدَم وُجُوبِهَا فِي الْحُلِيِّ، وَلَكِنْ بَعْدَ صِحَةِ الْحَدِيثِ لا أَثَرَ لِلآثَارِ"، ثُمَّ قَالَ: "وَأَظْهَرُ الأَقْوَالِ دَلِيلاً وُجُوبُهَا لِصِحَّةِ الْحَدِيثِ وَقُوَّتِهِ". اهـ[سبل السلام 135/ 2] وَهُوَ قَوْلُ أَصْحَابِنَا رَحِمَهُمُ
الله. اهـ مُصَححه.