الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٨وَسَبَبُ الْخِلافِ شَيْئَانِ، أَحَدُهُمَا اخْتِلافُهُمْ فِي تَصْحِيحِ حَدِيثِ سَمُرَةَ بْنِ
جندب أَنَّهُ قَالَ: "كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَأْمُرُنَا أَنْ نُخْرِجَ الزَّكَاةَ مِمَّا نُعِدُّهُ لِلْبَيْعِ (1)، وَالثَّانِي: اخْتِلافُهُمْ فِي وُجُوبِ الزَّكَاةِ بِالْقِيَاسِ، وَهُوَ أَنَّ الْعُرُوضَ الْمُتَّخَذَةَ لِلتَّجَارَةِ مَالٌ مَقْصُودٌ بِهَا التَّنْمِيَةُ وَالزِّيَادَةُ، فَأَشْبَهَ الأَجْنَاسَ الثَّلَاثَةَ الَّتِي فِيهَا الزَّكَاةُ بِاتِّفَاقِ، أَعْنِي الْحَرْثَ وَالْمَاشِيَةَ وَالذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
مَسْأَلَةٌ: وَاخْتَلَفُوا فِيمَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ، أَفِي ثَمَنِهِ الَّذِي اشْتُرِيَتْ بِهِ الْعُرُوضُ أَمْ فِي قِيمَتِهِ؟ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: يُزَكِّيهِ عَلَى مَا جُعِلَ فِيهِ، رُوِيَ ذَلِكَ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيُّ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: تُؤَدَّى عِنْدَ رَأْسِ الْحَوْلِ بِالْقِيمَةِ، رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ، وَذَهَبَ الأَوْزَاعِيُّ إِلَى أَنَّهُ مُخَيْرٌ إِنْ شَاءَ زَكَّى ثَمَنَهُ الَّذِي اشْتَرَاهُ، وَإِنْ شَاءَ زَكَّى قِيمَتَهُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. مَسْأَلَةٌ: وَاخْتَلَفُوا فِي عُرُوضِ تُقِيمُ سِنِينَ، فَقَالَ أَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ وَمِنْهُمْ جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ وَأَبُو عُبَيْدَةَ وَالرَّبِيعُ بْنُ حَبِيبٍ، وَغَيْرُهُمْ مِنْ أَصْحَابِنَا: تُقَوَّمُ عِنْدَ رَأْسِ الْحَوْلِ، وَتُخْرَجُ زَكَاتُهَا لِكُلِّ سَنَةٍ مَا أَقَامَتْ، وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَأَبِي ثَوْرٍ وَأَبِي عُبَيْدِ وَالثَّوْرِيِّ وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ، وَرُوِيَ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ أَنْ لَا زَكَاةَ فِيهَا حَتَّى تُبَاعَ وَإِنْ أَقَامَتْ سِنِينَ، فَإِذَا بَاعَهَا زَكَّاهَا لِسَنَةٍ وَاحِدَةٍ، وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ، وَقَوْلُهُمْ هَذَا لاحِقٌ بِقَوْلِ الظَّاهِرِيَّةِ، لَمْ يَخْتَلِفُوا إِلا فِي الْمُدِيرَةِ، وَاللهُ أَعْلَمُ.
مَسْأَلَةٌ: وَاخْتَلَفُوا فِي الْعُرُوضِ يَشْتَرِيهِ الرَّجُلُ بِأَقَلْ مِنْ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ، ثُمَّ يَحُولُ عَلَيْهِ الْحَوْلُ وَهُوَ يُسَاوِي مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَيْسَ عَلَيْهِ فِيهِ زَكَاةٌ حَتَّى يَبِيعَهُ بِمَا تَجِبُ فِيهِ، ثُمَّ يَحُولُ عَلَيْهِ الْحَوْلُ، وَقَالَ آخَرُونَ: إِذَا بَاعَهُ بِمَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ بَعْدَ حَوْلِ الْحَوْلِ زَكَّاهُ مِنْ يَوْمِ مِلْكِ الْعُرُوضِ، وَلَا يُنْظَرُ فِي
(1) رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، باب العروض إذا كانت للتجارة هل فيها زكاة، ر 1564].