الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٩قِيمَتِهِ أَوَّلَ السَّنَةِ وَلا أَوْسَطَهَا، رُوِيَ هَذَا عَنِ الشَّافِعِيِّ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَاخْتَلَفُوا فِيمَنِ اشْتَرَى أَكْسِيَةٌ لِلتَّجَارَةِ، ثُمَّ بَدَا لَهُ أَنْ يَجْعَلَهَا لِلْبَاسِ، أَوِ اشْتَرَاهَا لِلْبَاسِ فَنَوَاهَا لِلتِّجَارَةِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَيْسَ عَلَيْهِ زَكَاةٌ فِي الْحَالَتَيْنِ، وَقَالَ آخَرُونَ غَيْرَ ذَلِكَ،
وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
الْقِسْمُ الثَّانِي
فِي زَكَاةِ الْفَائِدَةِ
وَهَذَا الْقِسْمُ يَشْتَمِلُ عَلَى سِتْ مَسَائِلَ:
الْمَسْأَلَةُ الأُولَى فِي وَقْتِ الزَّكَاةِ: أَجْمَعَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى اشْتِرَاطِ الْحَوْلِ فِي زَكَاةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْمَاشِيَةِ، لِثُبُوتِ ذَلِكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ، وَهُوَ قَوْلُ مُعَاذِ بْنِ جَبَل: انْتَظِرْ بِأَرْبَابِ الأَمْوَالِ حَوْلاً كَامِلاً، ثُمَّ خُذْ مِنْهُمْ مَا أَمَرْتُكَ " (1)، وَقَوْلُهُ: "لاَ زَكَاةَ فِي الْمَالِ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ (2). وَاسْتَحَبَّ أَصْحَابُنَا أَنْ يَأْخُذَ الإِنْسَانُ لِوَقْتِ زَكَاتِهِ شَهْرًا مَعْلُومًا مِنْ شُهُورِ السَّنَةِ، كَرَجَبٍ وَرَمَضَانَ وَالْمُحَرَّمِ، وَأَنَّهُ إِنْ دَخَلَ مِلْكَهُ الْمَالُ فِي غَيْرِ هَذِهِ الْأَشْهُرِ أَنَّهُ يُخْرِجُهُ مِنْ مِلْكِهِ حَتَّى يَسْتَهِلْ عَلَيْهِ الشَّهْرُ الْمَرْغُوبُ فِيهِ، ثُمَّ يَرُدُّهُ فِي مِلْكِهِ، وَيَأْخُذُ ذَلِكَ الشَّهْرَ وَقْتًا لِزَكَاتِهِ (3).
مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
(1) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَرَوَاهُ الرَّبِيعُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ مِنْ حَدِيثٍ عَلِي بِإِسْنَادِ جَيْدٍ، وَرَوَاهُ التَّرْمِذِيُّ مَرْفُوعًا عَنِ ابْنِ عُمَرَ: مَنِ اسْتَفَادَ مَالاً فَلَا زَكَاةً عَلَيْهِ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ". (2) إِخْرَاجُ الْمَالِ أَثْنَاءَ الْحَوْلِ مِنْ مِلْكِ مَن اتَّخَذَ شَهْرًا مُعَيَّنًا لِزَكَاتِهِ وَإِرْجَاؤُهُ عَلَى رَأْسِ الْحَوْلِ حِيلَةٌ مَكْشُوفَةٌ، لَا يَنْبَغِي أَنْ يَرْتَكِبَهَا مَنْ يَسْتَبْرِئُ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ، تَبْعَثُ عَلَيْهَا الْمُمَاكَسَةُ وَالْمُشَاحَنَةُ مَعَ اللَّهِ الَّذِي أَفَاضَ عَلَيْهِ بِذَلِكَ الْمَالِ، خَشْيَةَ أَنْ يَنَالَ الْفُقَرَاءَ مِنْهُ شَيْءٌ، وَإِلَّا فَهَلْ يَعْتَقِدُ حَقًّا أَنَّ