قواعد الإسلام إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٠

قواعد الأ.

وَاتَّفَقَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّهُ لا تَجِبُ الزَّكَاةُ فِيمَا يُحْتَاجُ فِيهِ إِلَى أَخْذِ الْوَقْتِ إِلَّا بِشَيْتَيْنِ: حُلُولِ الْحَوْلِ وَاسْتِكْمَالِ النِّصَابِ، وَأَنَّهُ إِذَا زَكَّاهُ فَقَدْ ثَبَتَ وَقْتُهُ، وَلَا يَنتقِضُ إِلا بِإِخْرَاجِهِ مِنَ الْمِلْكِ، أَوْ نُزُولِهِ عَنْ حَدَّ الأَصْلِ، وَاخْتُلِفَ فِي انْتِقَاضِ الْوَقْتِ بِإِبْدَالِهِ إِيَّاهُ بِجِنْسِهِ.

الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: أَجْمَعَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ نِصَابَ الْمَالِ إِذَا حَالَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ أَنَّ الزَّكَاةَ تَجِبُ فِيهِ، وَاخْتَلَفُوا فِي الْفَوَائِدِ مِنَ الأَمْوَالِ، فَقَالَ أَصْحَابُنَا يُزَكِّيهَا مَعَ النِّصَابِ الأَصْلِي، وَإِنْ دَخَلَتْ عَلَيْهِ الْفَائِدَةُ بَعْدَمَا زَكَّاهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي زَكَاةِ الْفَائِدَةِ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ، وَقَالَ آخَرُونَ لا زَكَاةَ فِي الْفَائِدَةِ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ، رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزَيزِ وَعَلِي وَعَائِشَةَ وَابْنِ عُمَرَ وَعَطَاءٍ وَالنَّخَعِي وَالشَّافِعِي وَغَيْرِهِمْ، وَذُكِرَ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّهُ كَتَبَ أَنْ لَا يُعَارَضَ لَأَرْبَاحِ التَّجَارِ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ، وَقَالَ مَالِكٌ: حَوْلُ الرِّبْحِ هُوَ حَوْلُ الأَصْل، إِذَا كَمُلَ لِلأَصْلِ حَوْلٌ زَكَّى الرِّبْحَ مَعَهُ، سَوَاءٌ كَانَ الْأَصْلُ نِصَابًا أَوْ أَقَلَّ مِنَ النِّصَابِ إِذَا بَلَغَ الأَصْلُ مَعَ رِبْحِهِ نِصَابًا، وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ

وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَالزُّهْرِيِّ فِي الْفَائِدَةِ أَنَّهَا تُزَكَّى حِينَ يَسْتَفِيدُهَا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

ذَلِكَ الْمَالَ لَيْسَ مَالاً لَهُ، وَإِنْ أَخْرَجَهُ صُورِيًّا مِنْ مِلْكِهِ؟ أَلَمْ يَكُنْ يَوْمَ أَنْ أَخْرَجَهُ كَانَ عَلَى نِيَّةِ أَنْ يُرْجِعَهُ فِي مَوْعِدٍ مُحَدَّدٍ، وَمَا أَشْبَهَهُ بِمَنْ أَقْرَضَ غَيْرَهُ مَالاً أَفَلَا تَلْزَمُهُ زَكَاتُهُ؟ أَلَا يَكُونُ فِي صَدْرِهِ حَرَجٌ لَوْ أَنَّ الْمُوهِبَ لَهُ امْتَنَعَ عَنْ إِرْجَاعِهِ أَوِ اسْتَهْلَكَهُ؟ أَلَا يَعْتَبِرُهُ فِي قَرَارَةِ نَفْسِهِ غَاصِبًا وَآكِلَا لِمَا لَهُ بِالْبَاطِلِ؟ إِذَنْ فَالْمَالُ مَالُهُ، وَفِي حَوْزَتِهِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ، وَالْوَاقِعُ أَبْقَاهُ أَوْ أَخْرَجَهُ. وَأَنْتَ خَبِيرٌ أَنَّ الزَّكَاةَ تَتْبَعُ مَالِكِ الْمَالِ فَمَا يُبْدِئُ الْمُحْتَالُ وَمَا يُعِيدُ؟ ثُمَّ أَوَكُلَّمَا دَخَلَ مِلْكَهُ مَالٌ أَثْنَاءَ الْحَوْلِ فَعَلَ كَذَلِكَ، وَفِيهِ مِنَ الْحَرَجِ مَا لاَ يَخْفَي؟ أَلاَ يَكُونُ مِنَ الْخَيْرِ وَمِنَ السَّمَاحَةِ الَّتِي هِيَ شَارَةُ الإِسْلامِ، وَمِنْ شُكْرِ اللهِ عَلَى مَا أَوْلَى وَأَنْعَمَ أَنْ يُزَكِّيَ مَا دَخَلَ يَدَهُ مِنَ الْمَالِ أَثْنَاءَ الْحَوْلِ مَعَ نِصَابِهِ الْأَصْلِيُّ، كَمَا هُوَ الشَّأْنُ فِي الْفَائِدَةِ؟ وَبِذَلِكَ يَنتَظِمُ أَمْرُ زَكَاتِهِ وَلَا يُحْوِجَ نَفْسَهُ إِلَى إِخْرَاجِ وَإِدْخَالٍ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. اهـ مُصَححه.