قواعد الإسلام إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤١

وَسَبَبُ الْخِلَافِ: تَرَدُّدُ الرِّبْحِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ حُكْمُهُ حُكْمَ الْمَالِ الْمُسْتَفَادِ أَوْ حُكْمَ الأَصْلِ، فَمَنْ شَبَّهَهُ بِالْمَالِ الْمُسْتَفَادِ ابْتِدَاءً قَالَ: يَسْتَقْبِلُ بِهِ الْحَوْلَ، وَمَنْ

شَبَّهَهُ بِالأَصْلَ وَهُوَ رَأْسُ الْمَالِ قَالَ حُكْمُهُ حُكْمُ رَأْسِ الْمَالِ، وَاللهُ أَعْلَمُ. وَحُكْمُ نَسلِ الْحَيَوَانِ حُكْمُ الأَرْبَاح وَالْفَوَائِدِ عِنْدَنَا لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ، وَرُوِيَ عَنْ مَالِكِ أَنَّهُ قَالَ: حَوْلُ النَّسْل هُوَ حَوْلُ الأُمَّهَاتِ، كَانَتِ الأُمَّهَاتُ نِصَابًا أَوْ لَمْ تكُنْ، كَمَا قُلْنَا عَنْهُ فِي رِبْح النَّاضُ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ: لَا يَكُونُ حَوْلُ النَّسْل حَوْلَ الأُمَّهَاتِ إِلا أَنْ تَكُونَ الأُمَّهَاتُ نِصَابًا، وَهُوَ الْأَصَحُ، وَرُوِيَ عَنْ مَالِكِ أَيْضًا فِيمَنِ اتَّجَرَ بِخَمْسَةِ دَنَانِيرَ فَلَمْ يَحُلْ عَلَيْهِ الْحَوْلُ حَتَّى بَلَغَتْ مِقْدَارَ الزَّكَاةِ أَنَّهُ يُزَكِّيهَا، وَقَالَ فِي الْغَنَمِ مِثْلَ ذَلِكَ. وَقَالَ أَهْلُ الْعِرَاقِ: لَا تَجِبُ فِي ذَلِكَ الزَّكَاةُ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ مِنْ يَوْمِ صَارَتْ نِصَابًا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِي وَأَبِي عُبَيْدٍ وَأَبِي ثَوْرٍ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ وَغَيْرِهِمْ مِنَ الْفُقَهَاءِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَنَا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: وَاخْتَلَفُوا فِي تَعْجِيل الزَّكَاةِ قَبْلَ الْحَوْلِ، فَرَخَّصَ فِيهِ بَعْضُ أَصْحَابِنَا، وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَالزُّهْرِيِّ وَالنَّخَعِي وَالأَوْزَاعِيُّ وَالشَّافِعِي وَأَبِي عُبَيْدٍ وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ، وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: مَنْ زَكَّاهَا قَبْلَ الْوَقْتِ أَعَادَ كَالصَّلَاةِ.

وَسَبَبُ الخِلافِ هَلْ هِيَ عِبَادَةٌ أَوْ حَقٌّ لِلْمَسَاكِينِ؟ فَمَنْ قَالَ عِبَادَةٌ شَبَّهَهَا بِالصَّلَاةِ لَمْ يُجِزْ إِخْرَاجَهَا قَبْلَ الأَجَلِ عَلَى جِهَةِ التَّطَوُّعِ، وَقَدِ احْتَجَّ أَصْحَابُ