الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٢قواعد الإسلام
الْقَوْلِ الأَوَّلِ بِحَدِيثِ عَلِيٌّ أَنَّ النَّبِيَّ اسْتَسْلَفَ صَدَقَةَ الْعَبَّاسِ قَبْلَ مَحَلّها (1)،
وَاللَّهُ أَعْلَمُ. الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ: وَاخْتَلَفُوا فِيمَنْ أَخْرَجَ زَكَاةَ مَالِهِ فَضَاعَتْ، فَرُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ وَقتَادَةَ أَنَّهَا تُجْزِئُ عَنْهُ، وَقَالَ الزُّهْرِيُّ وَأَبُو عُبَيْدٍ وَغَيْرُهُمْ: هُوَ لَهَا ضَامِنٌ حَتَّى يَضَعَهَا مَوَاضِعَهَا، وَقِيلَ: إِنْ أَخْرَجَهَا فِي حِينٍ وُجُوبِهَا فَضَاعَتْ أَنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ، وَإِنْ أَخَرَهَا عَنْ وُجُوبِهَا فَأَخْرَجَهَا فَضَاعَ ضَمِنَ، وَهُوَ مَشْهُورُ قَوْلِ مَالِكِ، وَقِيلَ: إِنْ فَرَّطَ ضَمِنَ، وَإِنْ لَمْ يُفَرِّطُ زَكَّى مَا بَقِيَ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ. وَقَالَ بَعْضُ: يَحْسِبُ الذَّاهِبَ مِنَ الْجَمِيعِ وَيَبْقَى رَبُّ الْمَالِ وَالْمَسَاكِينُ شَرِيكَيْنِ فِي الْبَاقِي، وَذَهَبَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا إِلَى أَنَّهُ إِذَا كَالَهَا فَقَدْ لَزِمَتْهُ إِنْ ضَاعَتْ، وَإِلَّا فَلَا
ضَمَانَ عَلَيْهِ.
وَسَبَبُ الْخِلافِ: تَشْبِيهُ الزَّكَاةِ بِالدُّيُونِ الْمُتَعَلَّقَةِ بِالذَّمَّةِ، أَوْ تَشْبِيهُهَا بِالْحُقُوقِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْمَالِ؟ فَمَنْ شَبَّهَ أَصْحَابَ الزَّكَاةِ بِالأُمَنَاءِ قَالَ: لَا ضَمَانَ عَلَيْهِمْ فِيمَا أَخْرَجُوهُ، وَمَنْ شَبَّهَهُمْ بِالْغُرَمَاءِ قَالَ: يَضْمَنُونَ. وَأَمَّا إِذَا تَمَكَّنَ مِنْ إِخْرَاجِهَا فَلَمْ يَفْعَلْ حَتَّى هَلَكَ بَعْضُ الْمَالِ فَإِنَّهُمْ مُتَّفِقُونَ عَلَى ضَمَانِهِ، إِلَّا فِي الْمَاشِيَةِ عِنْدَ مَنْ يَرَى أَنَّ وُجُوبَهَا إِنَّمَا يَتِمُّ بِخُرُوجِ السَّاعِي مَعَ الْحَوْلِ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكِ فِيمَا رُوِيَ عَنْهُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
(1) بَعَثَ النَّبِيُّ الله عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ لِقَبْضِ الزَّكَاةِ، فَأَتَى الْعَبَّاسَ عَمَّ النَّبِيِّ يَطلُبُ مِنْهُ زَكَاتَهُ فَمَنَعَها، فَأَتَى عُمَرُ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: إِنَّ عَمَّكَ مَنَعَ زَكَاةَ مَالِهِ، فَقَالَ: "يَا أَبَا حَفْصٍ، إِنَّ عَمِّي لَمْ يَمْنَعْ زَكَاتَهُ، إِنَّمَا احْتَجْنَا فَعَجَّلْنَا زَكَاةَ عَامَيْنِ لِعَام. رَوَاهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ، وَذَكَرَ أَحْمَدُ
أَنَّ الْعَبَّاسَ سَأَلَهُ عَنْ تَعْجِيلِ زَكَاتِهِ قَبْلَ أَنْ يَحُولُ الْحَوْلُ فَأَذِنَ لَهُ فِي ذَلِكَ.