قواعد الإسلام إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٤

44

(1)

ابْنُ عَبَّادٍ مِنْ أَصْحَابِنَا، وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ، وَقَالا: مَنْ أَكَلَ مَهْنَاهُ (2) فَعَلَيْهِ زَكَاتُهُ،

وَقَالَ آخَرُونَ: لَيْسَ عَلَيْهِ فِي الدَّيْنِ زَكَاةٌ حَتَّى يَقْبِضَهُ، فَإِذَا قَبَضَهُ زَكَّاهُ لِلسَّنَةِ الأُولَى، وَيُحَطُّ عَنْهُ مَا أَدَّى فِي الثَّانِيَةِ، وَكَذَلِكَ فِي كُلِّ سَنَةٍ، وَهُوَ مَذْهَبُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ مِنْ أَصْحَابِنَا، وَقَالَ بَعْضُ الأَوَائِلِ: لَا زَكَاةَ فِي الدَّيْنِ حَتَّى يَقْبِضَهُ، وَيَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ مِنْ يَوْمِ قَبْضِهِ، رُوِيَ

ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَعَائِشَةَ وَعِكْرِمَةَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

فِي الدَّيْنِ الْمَيْؤُوسِ مِنْهُ إِذَا قَبَضَهُ صَاحِبُهُ]

وَاخْتَلَفُوا فِي الدَّيْنِ الْمَيْؤُوسِ مِنْهُ إِذَا قَبَضَهُ صَاحِبُهُ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: يُزَكِّيهِ لِمَا مَضَى وَهُوَ مَذْهَبُ الثَّوْرِيِّ، وَقَالَ آخَرُونَ: يُزَكِّيهِ لِسَنَةٍ وَاحِدَةٍ، رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ (3) وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَالأَوْزَاعِيِّ، وَكَانَ قَتَادَهُ يَقُولُ: لَا زَكَاةَ فِي الْمَالِ النِّمَارِ، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: يَعْنِي بِالنِّمَارِ الْغَائِبَ الَّذِي لَا يُرْجَى، وَأَمَّا مَنْ أَبْضَعَ بَضَائِعَ أَوْ بَعَثَ مَالاً قِرَاضًا فَإِنَّهُ يُؤَدَّى عَنْهُ عِنْدَ أَصْحَابِنَا، كَانَ الْمَالُ حَاضِرًا أَوْ غَائِبًا مَا كَانَ يَرْجُوهُ، وَعِنْدَ بَعْضٍ مُخَالِفِينَا: لاَ تُؤَدَّى الزَّكَاةُ عَلَى مَا كَانَ غَائِبًا، فَإِذَا قَدِمَ حُسِبَ وَأُدْيَ عَلَى مَا مَضَى، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

هذا

(1) الْمِصْرِيُّ لا الْمَدَنِيُّ. (1) [مهناه: بفتح الميم والنون وبينهما الهاء ساكنة هو ما يأتي بلا مشقة، وأكل هنيئا (لسان العرب، والمعجم الوسيط مادة "هنا")، وفي موسوعة الفقه الإسلامي: " يعني الذي يستفيد من الدين ويستثمر هذا الدين هو الذي يدفع هذه الزكاة" (13/ 588)]. (2) رُوِيَ أَنَّهُ كَتَبَ إِلَى مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ فِي مَظَالِمَ كَانَتْ فِي بَيْتِ الْمَالِ أَنْ يَرُدَّهَا عَلَى أَرْبَابِهَا، وَيَأْخُذَ مِنْهَا زَكَاةَ عَامِهَا، فَإِنَّهَا كَانَتْ مَالاً ضِمَارًا، (الْمَالُ الضّمَارُ: الَّذِي لَا يُرْجَى)، وَإِذَا رُجِيَ فَلَيْسَ بِضِمَارٍ، مِنْ أَضْمَرْتُ الشَّيْءَ إِذَا غَيَّبْتُهُ فِعَالٌ بِمَعْنَى فَاعِل أَوْ مُفْعِلٍ، وَمِثْلُهُ مِنَ الصَّفَاتِ نَاقَةٌ كِتَانٌ، وَإِنَّمَا أَخَذَ مِنْهُ زَكَاةَ عَام وَاحِدٍ؛ لأَنْ أَرْيَابَهُ مَا كَانُوا يَرْجُونَ رَدَّهُ عَلَيْهِ، فَلَمْ يُوجِبْ عَلَيْهِمْ زَكَاةَ السِّنِينَ الْمَاضِيَةِ، وَهُوَ فِي بَيْتِ الْمَالِ. اهـ