قواعد الإسلام إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٥

اعد الإسلام

مَسْأَلَةٌ: وَاخْتَلَفُوا فِيمَنْ بِيَدِهِ مَالٌ تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ، وَعَلَيْهِ مِنَ الدَّيْنِ مِثْلُهُ أَوْ دُونَهُ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ لاَ زَكَاةَ عَلَيْهِ حَتَّى تُخْرَجَ مِنْهُ الدُّيُونُ، فَإِذَا بَقِيَ نِصَابُ الزَّكَاةِ زَكَّى وَإِلا فَلَا، وَبِهِ قَالَ الْحَسَنُ وَعَطَاءُ وَابْنُ الْمُبَارَكِ وَجَمَاعَةٌ، وَقَالَ قَوْمُ: الدَّيْنُ لا يَمْنَعُ الزَّكَاةَ أَصْلاً، وَفَرَّقَ أَصْحَابُنَا بَيْنَ دُيُونِ النَّفِّ وَغَيْرِهِ مِنَ الْحَرْثِ وَالْمَاشِيَةِ، فَقَالُوا: يَسْقُطُ مَا عَلَيْهِ مِنْ دُيُونِ النَّضٌ مِمَّا بِيَدِهِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ خَاصَّةٌ، وَلَا يَسْقُطُ مَا عَلَيْهِ مِنْ دُيُونِ غَيْرِ النَّضٌ مِمَّا فِي يَدِهِ مِنَ الْحَرْثِ وَالْمَاشِيَةِ، وَذَهَبَ إِلَى هَذَا طَائِفَةٌ مِنَ النَّاسِ.

وَسَبَبُ الْخِلافِ: هَل الزَّكَاةُ عِبَادَةٌ أَمْ حَقٌّ مُرَتَّبُ فِي الْمَالِ لِلْمَسَاكِينِ؟ فَمَنْ رَأَى أَنَّهَا عِبَادَةٌ تَجِبُ عَلَى مَنْ بِيَدِهِ مَالٌ؛ لأَنَّ ذَلِكَ شَرْطُ التَّكْلِيفِ وَعَلَامَةُ الْقَضِيَّةِ عَلَى الْمُكَلَّفِ سَوَاءٌ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنُ أَوْ لَمْ يَكُنْ، وَأَيْضًا فَإِنَّ دَيْنَ اللَّهِ أَوْلَى وَأَحَقُّ أَنْ يُقْضَى مِنْ حُقُوقِ الآدَمِيِّينَ، قَالَ: لاَ يَسْقُطُ مَا عَلَيْهِ مِنَ الدَّيْنِ، وَمَنْ قَالَ: إِنَّ الزَّكَاةَ حَقٌّ لِلْفُقَرَاءِ، قَالَ: لاَ زَكَاةَ فِي مَالِ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ، وَهَذَا هُوَ الْأَشْبَهُ بِغَرَضِ الشارع، لِقَوْلِهِ: أُمِرْتُ أَنْ أَخُذَهَا مِنْ أَغْنِيَائِكُمْ (1)، وَالْمِدْيَانُ لَيْسَ بِغَنِي، وَأَمَّا مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ دُيُونِ النَّصِّ وَغَيْرِهِ مِنَ الْحُبُوبِ وَالْمَاشِيَةِ فَلَا أَعْلَمُ لَهُ شُبْهَةٌ

6

(2)

بينة (2)، وَاللهُ أَعْلَمُ.

(1) [رواه أحمد، ر 23176].

(1) الْقَوْلُ بِإِسْقَاطِ دُيُونِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ مَتَى كَانَتْ عَلَيْهِ لِلْغَيْرِ يَنْسَجِمُ وَيَتَكَافَأُ مَعَ الْقَوْلِ بِإِيجَابِ زَكَاتِهَا عَلَيْهِ مَتَى كَانَتْ لَهُ بِذِمَّةِ الْغَيْرِ وَلَمْ يَيْأَسُ مِنْهَا، فَلَوْ لَمْ يُسْقِطْهَا لَشَمِلَتْهَا الزَّكَاةُ ضِمَّنَ مَالِهِ وَلَزُكِّيَتْ مَرَّتَيْنِ، وَأَنْتَ خَبِيرٌ أَنَّ الزَّكَاةَ لَا تَجِبُ فِي مَالٍ مَرَّتَيْنِ، اللهُمَّ إِلَّا عَلَى قَوْلِ مَنْ يَقُولُ: زَكَاةُ الدِّينِ عَلَى الْمِدْيَانِ؛ لأَنَّهُ هُوَ الَّذِي أَكَلَ، مهنأَهُ، فَيَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ أَنْ لَا يُسْقِطَهَا حِينَئِذٍ مِنْ زَكَاتِهِ لِيَتمَّ الأَنْسِجَامُ وَالتَّكَافُقُ، وَإِنَّمَا خَصُّوا الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ؛ لأَنَّهُمَا فِي الْأَصْلِ ثَمَنَانِ يُمَثَّلَانِ مَا بِالذَّمَّةِ بِخِلَافِ الْمَاشِيَةِ وَالْحَرْثِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. اهـ مُصَححه.