الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٨تواعد الان
48
بَابٌ
فِيمَنْ تَجِبُ لَهُ الزَّكَاةُ
وَالْكَلامُ فِي هَذَا الْبَابِ يَنْحَصِرُ فِي ثَلَاثَةِ قُصُولٍ):
الْفَضْلُ الأَوَّلُ: فِي عَدَدِ الأَصْنَافِ الَّذِينَ تَجِبُ لَهُمُ الزَّكَاةُ، وَهُمُ الثَّمَانِيَةُ الْمَذْكُورُونَ فِي آيَةِ الصَّدَقَةِ الَّذِينَ نَصَّ اللهُ عَلَيْهِمْ فِي قَوْلِهِ: إِنَّمَا الصَّدَقَتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَرِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمُ الآية (3)، وَاخْتَلَفُوا مِنْ ذَلِكَ فِي جُمْلَةِ مَسَائِل.
الْمَسْأَلَةُ الأُولَى هَلْ يَجُوزُ أَنْ تُصْرَفَ إِلَى صِنْفِ وَاحِدٍ دُونَ سَائِرِ الْأَصْنَافِ أَمْ هُمْ شُرَكَاءُ فِيهَا؟ فَذَهَبَ أَصْحَابُنَا إِلَى أَنَّهُ فِي أَيِّ الْأَصْنَافِ وَضَعَهَا صَاحِبُهَا أَجْزَأَهُ، رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ حُذَيْفَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَبِهِ قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ، وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ، وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ، وَالضَّحَاكُ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَالثَّوْرِيُّ وَأَبُو عُبَيْدٍ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ، وَرُوِيَ عَنْ مَالِكِ وَأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ يَجُوزُ لِلإِمَامِ أَنْ يَصْرِفَهَا فِي صِنْفِ وَاحِدٍ أَوْ أَكْثَرَ إِذَا رَأَى ذَلِكَ بِحَسَبِ الْحَاجَةِ، وَقَالَ آخَرُونَ:
(1) ذكر المؤلف أن هذا الباب ينحصر في ثلاثة فصول، ولكنه ذكرا فصلا واحدا فقط، ويبدو أن الفصل الثاني المسألة الثانية: في صِفَتِهِمُ الَّتِي يَسْتَوْجِبُونَ بِهَا الصَّدَقَةً، والفصل الثالث: هو مسألة: فِيمَا يُعْطَى الْفَقِيرُ مِنَ
هو
الصَّدَقَة، كما سيأتي].
(1) التَّوْبَة: (60).