الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٠نَبِي وَلَا غَيْرِهِ فِي الصَّدَقَةِ حَتَّى حَكَمَ فِيهَا، فَجَزَّأَهَا ثَمَانِيَةَ أَجْزَاءِ، فَإِنْ كُنْتَ مِنْ تِلْكَ الأَجْزَاءِ أَعْطَيْتُكَ حَقَّكَ (1)، وَاللهُ أَعْلَمُ.،
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ [وَهِيَ الفصل الثاني]): فِي صِفَتِهِمُ الَّتِي يَسْتَوْجِبُونَ بِهَا الصَّدَقَةَ وَيُمْنَعُونَ بِأَضْدَادِهَا، وَهِيَ بِالْجُمْلَةِ: الإِسْلَامُ وَالْفَقْرُ؛ لأَنَّهُمْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الذَّمِّي لا يُعْطَى مِنَ الزَّكَاةِ الْمَفْرُوضَةِ شَيْئًا، لِقَوْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم "أُمِرْتُ أَنْ أَخُذَهَا مِنْ أَغْنِيَائِكُمْ وَأَرُدَّهَا فِي فُقَرَائِكُمْ (3)، فَصَرْفُهَا إِلَى فُقَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ لِعُمُومِ الْخِطَابِ فِي الْكَافِ وَالْمِيمِ، وَأَمَّا الْفَقْرُ فَلِقَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّمَا الصَّدَقَتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَكِينِ
(4)
وَاخْتَلَفُوا فِي الْغَنِيُّ الَّذِي لا يَجُوزُ لَهُ أَخُذُ الصَّدَقَةِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا تُعْطَى لِلأَغْنِيَاءِ جُمْلَةٌ، إلا لِلْخَمْسَةِ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِمْ فِي السُّنَّةِ، لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم: "لا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيٌّ إِلا لِخَمْسَةٍ: عَامِل عَلَيْهَا، أَوْ مُشْتَرِيهَا، أَوْ مَنْ أُهْدِيَتْ لَهُ، أَوْ غَارِم،
(0) 11
أَوْ غَازِ فِي سَبِيلِ اللهِ ()، وَقَالَ آخَرُونَ لا تُعْطَى لِغَنِيٌّ أَصْلاً، مُجَاهِدًا كَانَ أَوْ غَيْرَ مُجَاهِدٍ، عَامِلاً كَانَ أَوْ غَيْرَهُ. وَالَّذِينَ أَجَازُوهَا لِلْعَامِلَ وَإِنْ كَانَ غَنِيًّا أَجَازُوهَا لِلْقُضَاةِ وَمَنْ فِي مَعْنَاهُمْ مِمَّنْ بِهِ الْمَنْفَعَةُ لِعَامَّةِ الْمُسْلِمِينَ، وَمَنْ لَمْ يُجِزْ ذَلِكَ فَالْقِيَاسُ عِنْدَهُ لَا تَجُوزُ لِغَنِي أَصْلاً.
وَسَبَبُ الْخِلافِ: هَلِ الْعِلَّةُ فِي إِيجَاب الصَّدَقَةِ لِلأَصْنَافِ الْمُتَقَدِّمَةِ الْحَاجَةُ فَقَط أَوِ الْحَاجَةُ وَالْمَنْفَعَةُ؟ وَاللهُ أَعْلَمُ.
(1) رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. (1) [يبدو أن هذه المسألة. هي (1) تَقَدَّمَ.
الفصل الثاني لهذا الباب، كما ذكر المؤلف أن لهذا الباب ثلاثة فصول].
(1) تَقَدَّمَ ذِكْرُهَا.
(1) رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَةَ بِزِيَادَةٍ فِي آخِرِهِ: "أَوْ مِسْكِينٍ تُصُدِّقَ عَلَيْهِ مِنْهَا فَأَهْدَى مِنْهَا
لِغَني".