قواعد الإسلام إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥١

قواعد الإسا

وَالصِّفَاتُ الْمُبِيحَةُ لأَخْذِ الزَّكَاةِ عِنْدَ أَصْحَابِنَا أَرْبَعُ، وَهِيَ الْفَقْرُ، وَالإِسْلامُ - كَمَا قَدَّمْنَا - وَالْحُرِّيَّةُ، وَالْعَدَالَهُ.

أَمَّا الْفَقْرُ فَهُوَ وَصْفٌ مُبِيحٌ لَأَخْذِ الزَّكَاةِ، وَاخْتَلَفُوا فِي ضِدِّهِ مِنَ الْغِنَى الَّذِي يَمْنَعُ الزَّكَاةَ، فَقَالَ قَوْمٌ: هُوَ الْقُوَّةُ الَّتِي يَقْدِرُ بِهَا عَلَى الاكْتِسَابِ، لِقَوْلِ النَّبِي الله: "لا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيٌّ وَلا لِذِي مِرَّةٍ سَوِيٌّ ((1)، وَهُوَ الْقَوِيُّ الْمُحْتَرِفُ، وَقَالَ آخَرُونَ مَنْ لَمْ يَمْلِكُ مِائَتَي دِرْهَم فَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ الزَّكَاةَ، وَلِلْمُعْطِي أَنْ يُعْطِيَهُ، قَوِيًّا مُكْتَسِبًا كَانَ أَوْ غَيْرَ مُكْتَسِ وَلاَ قَوِيّ، وَالْقَوْلُ الأَوَّلُ مَرْوِيٌّ عَنِ الشَّافِعِيُّ وَأَبِي عُبَيْدٍ وَأَبِي نَوْرٍ وَغَيْرِهِمْ؛ لأَنَّ الْغَنِي عِنْدَ الشَّافِعِي أَقَلُّ مَا يُطَلَقُ عَلَيْهِ الاسْمُ، وَحُكِي عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: يَكُونُ الرَّجُلُ بِالدِّرْهَم غَنِيًّا مَعَ كَسْبِهِ، وَلَا يُغْنِيهِ الْأَلْفُ مَعَ ضَعْفٍ فِي نَفْسِهِ وَكَثْرَةِ عِبَالِهِ. وَإِلَيْهِ ذَهَبَ مِنْ أَصْحَابِنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بَرَكَةَ الْعُمَانِيُّ ()، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِلْقَوِيِّ الْمُحْتَرِفِ إِذَا كَانَ مُتَأَثَّلاً بِهَا مَالاً، أَيْ: جَامِعًا لَهُ، وَأَمَّا إِنِ احْتَاجَ إِلَيْهَا فِي طَلَبِ الْعِلْمِ أَوْ مَعِيشَةٍ فَلا بَأْسَ، وَقِيلَ: لاَ يَأْخُذُهَا مَنْ لَهُ خَمْسَةَ عَشَرَ دِرْهَمَا، وَقِيلَ: ثَلَاثُونَ، وَأَحْسَبُهُ أَنَّهُ قَوْلُ الرَّبيع الله، وَقِيلَ: لاَ يَأْخُذُهَا مَنْ لَهُ خَمْسُونَ دِرْهَمًا أَوْ قِيمَتُهَا ذَهَبًا، وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنِ الثَّوْرِيِّ وَابْنِ الْمُبَارَكِ وَالْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحُسَيْنِ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ، وَأَظُنُّهُمُ احْتَجُوا بِقَوْلِ النَّبِيِّ: "مَنْ سَأَلَ عَنْ ظَهْرِ غِنِّى جَاءَتْ مَسْأَلَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ خُدُوشًا أَوْ خُمُوشًا أَوْ كُدُوحًا فِي وَجْهِهِ، قِيلَ: وَمَا حَدُّ الْغِنَى؟ قَالَ: خَمْسُونَ دِرْهَمَا أَوْ عِدْلُهَا ذَهَبًا (3)، وَرُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيُّ أَنَّهُ قَالَ: مَنْ

(1) [رواه الربيع، باب من تكره له الصدقة والمسألة، (356]. (1) تَقَدَّمَ التَّعْرِيفُ بِهِ. (2) [رواه ابن ماجه باب من سأل عن ظهر غنى، ر 1840].