قواعد الإسلام إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٤

د الإس

مَسْأَلَة [وَهِيَ الفضلُ الثَّالِثُ]: وَاخْتَلَفُوا فِيمَا يُعْطَى الْفَقِيرُ مِنَ الصَّدَقَةِ، فَقِيلَ: لَا يُجَاوِزُ خَمْسِينَ دِرْهَمَا، إِلا أَنْ يَكُونَ غَارِمًا، وَقِيلَ: يُعْطِيهِ مَا يَكْفِيهِ مِنَ الثَّمَرَةِ إِلَى الثَّمَرَةِ، وَقِيلَ: حَتَّى تَبْقَى مَعَهُ خَمْسَةَ عَشَرَ دِرْهَمَا، وَقِيلَ: يُعْطَى مَا يَبْتَاعُ بِهِ خَادِمًا إِذَا كَانَ ذَا عِيَالٍ وَكَانَتِ الزَّكَاة كَثِيرَةٌ، وَقِيلَ: مَوْكُولٌ إِلَى النَّظَرِ وَالاجْتِهَادِ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ، وَكَرِهَ أَبُو حَنِيفَةَ أَنْ يُعْطَى مِقْدَارَ النَّصَابِ مِنَ الصَّدَقَةِ، وَأَمَّا الْغَارِمُ فَإِنَّهُ يُعْطَى عَلَى قَدْرِ دَيْنِهِ إِذَا كَانَ فِي طَاعَةٍ وَفِي غَيْرِ سَرَفٍ، بَلْ فِي أَمْرِ ضَرُورِيٌّ، وَكَذَلِكَ ابْنُ السَّبِيلِ يُعْطَى مَا يَحْمِلُهُ إِلَى بَلَدِهِ، وَالْغَازِي مَا يَحْمِلُهُ إِلَى مَغْزَاهُ، وَأَمَّا الْعَامِلُ فَيُعْطَى بِقَدْرِ مَا يَرَى الْإِمَامُ، وَقِيلَ: مِقْدَارُ عَمَلِهِ، وَقِيلَ: يُعْطَى الشَّمْنَ.

وَاخْتَلَفُوا فِي إِعْطَاءِ الزَّكَاةِ فِي الْحَجِّ فَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ وَابْنِ عُمَرَ جَوَازُ ذَلِكَ، وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: الْحَجُّ مِنْ سَبِيلِ اللهِ، وَعَنِ الشَّافِعِيِّ وَأَبِي ثَوْرٍ أَنَّهُمَا قَالَا: لا يُعْطَى مِنْهَا فِي الْحَجِّ وَلَا فِي الْعُمْرَةِ.

وَاخْتَلَفُوا فِيهَا هَلْ تُعْطَى فِي دَيْنِ مَيِّتِ؟ فَقَالَ النَّخَعِيُّ وَغَيْرُهُ: لا تُعْطَى فِي دَيْنِ مَيِّتٍ وَلَا فِي كَفَنِهِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: تُعْطَى فِي دَيْنِهِ؛ لأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَعَلَ لِلْغَارِمِينَ فِيهَا سَهْمًا. وَقَالَ الثَّوْرِيُّ وَأَبُو عُبَيْدٍ لا تُعْطَى لِغَنِي وَلَا بِنَاءِ مَسْجِدٍ وَلَا فِي شِرَاءِ مُصْحَفِ، وَبِهَذَا الْقَوْلِ يَقُولُ أَصْحَابُنَا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

مَسْأَلَة [في دَفْعِ الزَّكَاةِ إِلى مَنْ لَهُ دَارٌ وَخَادِمٌ لَا يَسْتَغْنِي عَنْهُمَا]: قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الْمُنْذِرِ: أَجْمَعَ كُلُّ مَنْ يُحْفَظُ عَنْهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ مَنْ لَهُ دَارٌ وَخَادِمٌ

(1) [يبدو أن هذه المسألة هي الفصل الثالث لهذا الباب، كما ذكر المؤلف أن لهذا الباب ثلاثة فصول]. () مَذْهَبُ أَصْحَابِنَا جَوَازُ ذَلِكَ إِذَا كَانَ فَرِيضَةً، أَمَّا النَّافِلَةُ فَلاً، وَبِالأَوْلَي تُعْطَى لِمَنِ افْتَقَرَ وَقَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْحَجُ أَيَّامَ غِنَاهُ وَلَمْ يَحُجَّ.