الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٥لا يَسْتَغْنِي عَنْهُمَا أَنْ يَأْخُذَ مِنَ الزَّكَاةِ، رُوِيَ ذَلِكَ عَنِ الْحَسَنِ وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ، وَالثَّوْرِيِّ وَأَبِي عُبَيْدٍ وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ، وَكَانَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ يَقُولُ: إِذَا كَانَتْ دَارٌ لَيْسَ فِي ثَمَنِهَا فَضْلُ إِنْ بِيعَتْ وَاشْتَرَى فِي ثَمَنِهَا دَارًا، وَيَفْضِلُ مِنْ ثَمَنِهَا مَا لَا يَعِيشُ بِهِ، رَأَيْتُ أَنْ يُعْطَى الزَّكَاةَ، وَإِنْ كَانَ فِي ثَمَنِهَا مَا يَشْتَرِي مَسْكَنًا وَيَفْضِلُ مِنْهُ مَا يَعِيشُ بِهِ لَمْ يُعْطَ شَيْئًا، وَاللهُ أَعْلَمُ.
6
(1)
مَسْأَلَةٌ [في دفع الزكاة إلى الوالدين والأولاد والأقارب]: قَالَ أَبُو بَكْرِ: أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ الزَّكَاةَ لَا تُدْفَعُ إِلَى الْوَالِدَيْنِ وَلَا إِلَى الْأَوْلَادِ فِي الْحَالِ الَّذِي يُجْبَرُ الْوَالِدُ عَلَى نَفَقَتِهِمْ (2)، وَاخْتَلَفُوا فِي سَائِرِ الْقَرَابَةِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَنْ يُجْبَرُ الْمَرْءُ عَلَى نَفَقَتِهِ لاَ يُعْطَى شَيْئًا، رُوِيَ ذَلِكَ عَنِ الشَّافِعِيِّ وَالثَّوْرِيِّ وَأَبِي عُبَيْدٍ وَغَيْرِهِمْ، وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَعَطَاءٍ أَنَّهُمَا قَالَا: تُدْفَعُ إِلَى قَرَابَةِ الرَّجُلِ الْمُحْتَاجِينَ إِلَيْهَا، وَبِهَذَا يَقُولُ أَصْحَابُنَا، وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَطَاوُسٌ: لا يُعْطَى ذُو قَرَابَةٍ لِقَرَابَتِهِ مِنَ الزَّكَاةِ شَيْئًا، وَقَالَ النُّعْمَانُ: يُعْطِي الرَّجُلُ زَكَاتَهُ كُلَّ فَقِيرِ، إِلَّا امْرَأَتَهُ وَوَلَدَهُ وَوَالِدَيْهِ وَزَوْجَتَهُ. وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لَا يُعْطِي زَوْجَتَهُ شَيْئًا، وَاخْتَلَفُوا فِيهَا هِيَ، فَقِيلَ: تُعْطِي زَوْجَهَا زَكَاتَهَا، وَقِيلَ: لَا تُعْطِيهِ شَيْئًا، وَالأَصَحُ أَنَّهَا تُعْطِيهِ؛ لأَنَّهُ دَاخِل فِي جُمْلَةِ الْفُقَرَاءِ، وَلِقَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ لِزَوْجَتِهِ: " ضَعِيهِ فِي وَفِي بَنِي فَإِنَّا لَهُ مَوْضِع "، فَسَأَلْتِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: "صَدَقَ، ضَعِيهِ فِيهِ وَفِي بَنِيهِ (3)، وَاللهُ أَعْلَمُ.
(1) أَمَّا الْوَالِدُ فَعَلَى إِطْلَاقِهِ، وَأَمَّا الْوَالِدَةُ فَيَجُوزُ أَنْ يَدْفَعَ لَهَا الزَّكَاةَ إِذَا كَانَتْ فَقِيرَةٌ وَكَانَتْ تَجِبُ عَلَى زَوْجِ فَقِير لأَنَّهُ لَمْ تَرْجِعْ إِلَيْهِ نَفَقَتُهَا. وَأَنْتَ خَبِيرٌ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْوَالِدَيْنِ وَالأَوْلَادِ مَنْ كَانَ بِغَيْرِ وَاسِطَةٍ، فَيُعْطِيهَا لِجَدِّهِ وَجَدَّتِهِ وَبَنِي بَنِيهِ الْأَطْفَالِ قَوْلاً وَاحِدًا.
(1) [الإجماع، كتاب الزكاة، 48/ 1]
(1) رَوَى الْبُخَارِيُّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ زَيْنَبَ امْرَأَةَ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَتْ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، إِنَّكَ أَمَرْتَ الْيَوْمَ بِالصَّدَقَةِ، وَكَانَ عِنْدِي حُلِيٌّ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَتَصَدَّقَ بِهِ، فَزَعَمَ ابْنُ مَسْعُودٍ أَنَّهُ وَوَلَدُهُ أَحَقُّ مَنْ