الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٦مَسْأَلَةٌ فِي نَقل الصَّدَقَةِ مِنْ بَلَدٍ إِلَى بَلَدِ]: وَاخْتَلَفُوا فِي نَقْلِ الصَّدَقَةِ مِنْ بَلَدٍ إِلَى بَلَدٍ، فَاسْتَحَبَّ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ أَنْ لا تُنْقَلَ، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ طَاوُسٍ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَالنَّخَعِي وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَأَكْثَرِ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ، وَإِنْ فَرَّقَهَا عِنْدَهُمْ فِي غَيْرِ بَلَدِهِ فَهُوَ جَائِزٌ فِي قَوْلِ اللَّيْثِ بْنِ سَعِيدٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ، وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّهُ رَدَّ زَكَاةً أُوتِي بِهَا مِنْ خُرَاسَانَ إِلَى الشَّامِ فَرَدَّهَا إِلَى خُرَاسَانَ، وَرُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ وَالنَّخَعِيٌّ أَنَّهُمَا كَرِهَا نَقْلَ زَكَاةٍ مِنْ بَلَدٍ إِلَى بَلَدٍ إِلَّا لِذِي قَرَابَةٍ، وَرُوِيَ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ أَنَّهُ كَانَ يَبْعَثُ زَكَاةَ مَالِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ، وَأَظُنُّ أَنَّ بَعْضَ الْعُلَمَاءِ عَابَ ذَلِكَ عَلَى مَنْ فَعَلَهُ، وَاللهُ أَعْلَمُ.
وَأَمَّا فِي أَثَرِ أَصْحَابِنَا أَبِي الْمُؤَفِّرِ وَغَيْرِهِ وَقَدْ سُئِلَ فَقِيلَ لَهُ: أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ فِي الْبَلَدِ فُقَرَاءُ فَسَاقٌ مِنْ أَهْل الدَّعْوَةِ، وَفِي غَيْرِهِ قَرِيبًا مِنْهُ أَهْلُ وَلَآيَةٍ، أَتُدْفَعُ الزَّكَاةُ إِلَى فُسَّاقِ الْبَلَدِ أَمْ تُنْقَلُ إِلَى أَهْلِ الْوَلايَةِ فِي غَيْرِ ذَلِكَ الْبَلَدِ؟ فَقَالَ: الَّذِي نَرَى أَنَّ الْفُقَرَاءَ مِنْ أَهْلِ الدَّعْوَةِ مِنْ أَهْلِ الْبَلَدِ أَحَقُّ بِهَا، حَتَّى يَسْتَغْنَوْا لَوْ كَانُوا فَسَاقًا، وَلَا تُدْفَعُ إِلَى غَيْرِهِمْ وَهُمْ مُحْتَاجُونَ (1)، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
مَسْأَلَةٌ فِي الدَّيْنِ يَكُونُ لِلرَّجُلِ عَلَى الْمُعْسِرِ، هَلْ يَحْسِبُهُ عَلَيْهِ فِي الزَّكَاةِ]: وَاخْتَلَفُوا فِي الدَّيْنِ يَكُونُ لِلرَّجُلِ عَلَى الْمُعْسِرِ، هَلْ يَحْسِبُهُ عَلَيْهِ فِي الزَّكَاةِ؟ فَأَجَازَ ذَلِكَ بَعْضُهُمْ، وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنِ الْحَسَنِ وَعَطَاءٍ، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدِ: لَا يَجُوزُ ذَلِكَ، وَبِهِ قَالَ أَهْلُ الرَّأْيِ، قَالُوا: وَإِنْ قَضَاهُ ثُمَّ تَصَدَّقَ بِهِ عَلَيْهِ أَجْزَأَهُ، وَاخْتَلَفُوا تَصَدَّقْتُ بِهِ عَلَيْهِمْ. فَقَالَ النَّبِيُّ: صَدَقَ ابْنُ مَسْعُودٍ، زَوْجُكِ وَوَلَدُكِ أَحَقُّ مَنْ تَصَدَّقْتِ عَلَيْهِمْ. قَالَ الْمُحَنِّي هَذَا الْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ سُؤَالِ الزَّكَاةِ لِمَنْ كَانَ فَقِيرًا. وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ فِي زَكَاةِ الإِبِلِ: فَمَنْ سَأَلَهَا عَلَى وَجْهِهَا يُعْطَاهَا، وَمَنْ سَأَلَهَا عَلَى غَيْرِ وَجْهِهَا لَا يُعْطَاهَا، مَعَ أَنْ سُؤَالَ الزَّكَاةِ فِي الإِسْلَامٍ شَيْنٌ (1) ذَلِكَ فِي زَمَانِ الْكِثْمَانِ، أَمَّا فِي زَمَانِ الظَّهُورِ فَأَمْرُ ذَلِكَ إِلَى الإِمَامِ، وَلَيْسَ لأَحَدٍ أَنْ يُفَرِّقَ زَكَاتَهُ بِنَفْسِهِ إِلَّا إِنْ أَذِنَ لَهُ الإِمَامُ.