قواعد الإسلام إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٧

فِي الْفَقِيرِ يُعْطِيهِ الرَّجُلُ عَلَى ظَاهِرِ الْفَقْرِ ثُمَّ يَسْتَبِينُ غِنَاهُ، فَقِيلَ: يُجْزِيهِ، وَلَاَ يَضْمَنُ، رُوِيَ ذَلِكَ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَأَبِي عُبَيْدِ، وَبِهِ قَالَ النُّعْمَانُ، وَقَالَ غَيْرُ

صَالِحٍ

هَؤُلَاءِ: لا يُجْزِيهِ، وَعَلَيْهِ الضَّمَانُ، رُوِيَ ذَلِكَ عَنِ الثَّوْرِيِّ وَالْحَسَنِ بْنِ وَغَيْرِهِمَا، وَاللهُ أَعْلَمُ. مَسْأَلَةٌ في أَخْذِ الزكاةِ مِنَ الأَمْلاكِ النَّاقِصَةِ وَالْأَمْوَالِ الْمُحْبَسَةِ وَالْعَبِيدِ وَأَهْل الذَّمَّةِ وَالْيَتَامَى والأطفالِ]: اتَّفَقَ عُلَمَاءُ السَّلَفِ فِيمَا وَجَدْتُ عَلَى أَنَّ الزَّكَاةَ تُؤْخَذُ مِنْ مُلاكِ الأَمْوَالِ الْوَاجِبَةِ فِيهَا إِذَا كَانُوا أَحْرَارًا مُسْلِمِينَ ذَوِي عُقُولٍ بَالِغِينَ، وَاخْتَلَفُوا فِي وُجُوبِ أَخْذِهَا مِنَ الأَمْلاكِ النَّاقِصَةِ وَالْأَمْوَالِ الْمُحْبَسَةِ وَالْعَبِيدِ الْمُسَخَّرَةِ وَأَهْل الذَّمَّةِ وَالْيَتَامَى وَذَوِي الطُّفُولِيَّةِ. أَمَّا الأَمْلاكُ النَّاقِصَةُ: فَهِيَ أَمْوَالُ مَنْ لَهُ الدُّيُونُ وَأَمْوَالُ مَنْ هِيَ فِي ذِمَّتِهِ، أَمَّا مَنْ لَهُ الدُّيُونُ عَلَى النَّاسِ فَإِنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِيهَا، فَقَالَ أَصْحَابُنَا: يُؤَدِّي عَلَيْهَا الزَّكَاةَ صَاحِبُهَا وَلَوْ لَمْ تُقْبَضْ إِذَا كَانَتْ حَالَّةٌ، وَهَذَا فِي دُيُونِ النَّصِّ خَاصَّةٌ، وَقَالَ آخَرُونَ: لَا زَكَاةَ فِيهَا إِلَّا بَعْدَ قَبْضِهَا مَعَ اسْتِكْمَالِ الْحَوْلِ، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي أَحَدٍ قَوْلَيْهِ، وَاللَّيْثُ بْنُ سَعِيدٍ أَوْ قِيَاسُ قَوْلِهِ وَقِيلَ: إِذَا قَبَضَهُ زَكَّاهُ لِسَنَةٍ وَاحِدَةٍ، وَإِنْ قَامَ عِنْدَ الْمَدْيَانِ سِنِينَ إِذَا كَانَ أَصْلُهُ مِنْ عِوَضِ، وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ عِوَضِ

مِثْلُ الْمِيرَاثِ فَإِنَّهُ يَسْتَقْبِلُ بِهِ الْحَوْلَ، وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فِيمَا تَقَدَّمَ. وَأَمَّا الأَمْوَالُ الْمُحْبَسَةُ: أَصْلُهَا فَكُ الْحَوَائِطِ الْمَوْقُوفَةِ لِسَبِيلِ اللَّهِ، وَقَدِ اخْتَلَفُوا فِي زَكَاةِ مَا يُخْرَجُ مِنْهَا، فَقَالَ أَصْحَابُنَا: لَا زَكَاةَ فِيهَا أَصْلَا، وَبِهِ قَالَ مَكْحُولٌ وَعَطَاءُ، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدِ: إِنْ كَانَتْ صَدَقَةٌ عَلَى أَهْلِ الْحَاجَةِ فَلَا زَكَاةَ فِيهَا، وَإِنْ كَانَتْ عَلَى قَوْمٍ مُعَيَّنِينَ فَفِيهَا الزَّكَاةُ، وَقَوْمٌ أَوْجَبُوا فِيهَا الزَّكَاةَ إِذَا كَانَ فِيهَا مِقْدَارُ النَّصَابِ، رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ مَالِكِ وَالشَّافِعِي، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.