قواعد الإسلام إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٨

اعد الإسلام

وَأَمَّا الْعَبِيدُ: فَقَدِ اخْتَلَفُوا فِي وُجُوبِ الزَّكَاةِ عَلَيْهِمْ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ، أَحَدُهَا: أَنْ لَا زَكَاةَ عَلَيْهِمْ أَصْلاً، وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَجَابِرٍ مِنَ الصَّحَابَةِ، وَالزُّهْرِيِّ

وَقَتَادَةَ وَمَالِكِ مِنَ الْفُقَهَاءِ، وَالثَّانِي: أَنَّ زَكَاةَ مَالِ الْعَبْدِ عَلَى سَيِّدِهِ، وَهُوَ مَذْهَبُ أَصْحَابِنَا وَ جُمْهُورِ فُقَهَاءِ الأَمْصَارِ وَأَهْلِ الرَّأْيِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَأَوْجَبَتْ طَائِفَةٌ أُخْرَى عَلَى الْعَبْدِ فِي مَالِهِ الزَّكَاةَ، وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَيْضًا وَعَطَاءٍ مِنَ التَّابِعِينَ، وَبِهِ قَالَ أَهْلُ الظاهِرِ، وَاخْتَلَفُوا فِي زَكَاةِ مَالِ الْمُكَاتِبِ، فَقَالَ أَكْثَرُ مُخَالِفِينَا: لَيْسَ فِيهِ زَكَاةٌ حَتَّى يُعْتَقَ عَلَى أَصْلِهِمْ فِيهِ أَنَّهُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمْ مِنْ مُكَاتَبَتِهِ، وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ: تَجِبُ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ كَمَا تَجِبُ عَلَى الْحُرِّ، وَهُوَ الصَّحِيحُ عَلَى أَصْلِ قَوْلِ أَصْحَابِنَا فِيهِ أَنَّهُ حُرٌّ عِنْدَ وُقُوعِ الْكِتَابَةِ، وَهُوَ فِيمَا عَلَيْهِ غَرِيمٌ مِنَ

الْغُرَمَاءِ.

وَسَبَبُ الْخِلافِ: هَلْ يَتَنَاوَلُ جَمِيعَ الْمُكَلَّفِينَ مِنَ الْأَحْرَارِ وَالْعَبِيدِ أَمْ يَتَنَاوَلُ الأَحْرَارَ فَقَطْ؟ وَحُجَّةُ مَنْ أَوْجَبَ زَكَاتَهُ عَلَى سَيّدِهِ: قَوْلُهُ تَعَالَى: {ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْدًا مَمْلُوكًا لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ، وَلأَنَّهُ مَالٌ، وَالْمَالُ لَا يَمْلِكُ مَالاً، وَقَوْلُ النبي: "مَنْ بَاعَ عَبْدًا فَمَالُهُ لِلْبَائِعِ، إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ الْمُبْتَاعُ (2) دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ

(1).

لا يَمْلِكُ، وَالزَّكَاةُ إِنَّمَا هِيَ حَقٌّ وَاجِبٌ فِي الْمَالِ، لَا عَلَى الْبَدَنِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَأَمَّا زَكَاةُ الْيَتَامَى وَالصَّغَارِ: فَاخْتَلَفُوا فِيهَا، فَقَالَ قَوْمٌ: الزَّكَاةُ فِي مَالِ الْيَتِيمِ وَاجِبَةٌ، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ وَابْنِهِ وَعَلِيٌّ وَجَابِرٍ وَعَائِشَةَ وَالْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ وَعَطَاءٍ وَجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ وَمُجَاهِدٍ وَابْنِ سِيرِينَ وَعَامَّةِ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ، وَبِهِ قَالَ أَصْحَابُنَا، وَقَالَ قَوْمٌ: لَيْسَ فِيهِ الزَّكَاةُ أَصْلاً، رُوِيَ ذَلِكَ عَنِ النَّخَعِيِّ وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَأَبِي وَائِلِ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَقَالَ ابْنُ الْمُسَيِّبِ: لاَ يُزَكِّي حَتَّى يُحْصِيَ الصَّلَاةَ وَيَصُومَ

(1) النَّحْل: (75).

(1) [رواه أبو داود، باب في العبد يباع وله مال، ر 4335].