الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٩شَهْرَ رَمَضَانَ، وَقَالَ قَوْمٌ: الزَّكَاةُ فِي مَالِهِ، وَلَكِنْ لَا يُخْرِجُهَا الْوَصِيُّ حَتَّى يَبْلُغَ فَيُزَكِّي عَنْ نَفْسِهِ، رُوِيَ هَذَا عَنِ الأَوْزَاعِيُّ وَغَيْرِهِ، وَفَرَّقَ قَوْمٌ بَيْنَ مَا تُخْرِجُهُ الأَرْضُ مِنْ مَالِهِ وَمَا لاَ تُخْرِجُهُ الأَرْضُ مِنَ النَّضٌ وَالْمَاشِيَةِ، فَقَالُوا: عَلَيْهِ الزَّكَاةُ فِيمَا تُخْرِجُهُ الْأَرْضُ دُونَ مَا سِوَاهُ، وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ، وَفَرَّقَ آخَرُونَ فَقَالُوا: عَلَيْهِ الزَّكَاةُ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ، إِلَّا فِي النَّضٌ وَمَا خَفِيَ مِنْ مَالِهِ، رُوِيَ هَذَا عَنِ ابْنِ شُبْرُمَةَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَسَبَبُ الْخِلافِ فِي إِيجَابِ الزَّكَاةِ عَلَى الْيَتِيمِ أَوْ إِسْقَاطِهَا عَنْهُ: اخْتِلَافُهُمْ فِي مَفْهُومِ الزَّكَاةِ الشَّرْعِيَّةِ، هَلْ هِيَ عِبَادَةٌ كَالصَّلاَةِ وَالصَّوْمِ أَوْ حَقٌّ لِلْفُقَرَاءِ؟ فَمَنْ قَالَ: إِنَّهَا عِبَادَةٌ اشْتَرَطَ فِيهَا الْبُلُوغَ وَمَنْ قَالَ: إِنَّهَا حَقٌّ لِلْفُقَرَاءِ لَمْ يَشْتَرِطِ الْبُلُوغَ فِيهَا، وَأَمَّا مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ النَّضٌ وَغَيْرِهِ فَلَا أَعْلَمُ لَهُ حُجَّةٌ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَالَ أَصْحَابُنَا: تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي مَالِ الطِّفْلِ وَالْمَجْنُونِ وَالْمَعْتُوهِ وَغَيْرِهِمْ، لِعُمُومِ الْخِطَابِ فِي قَوْلِهِ: "أُمِرْتُ أَنْ أَخُذَهَا مِنْ أَغْنِيَائِكُمْ"، وَتُوضَعُ فِي هَؤُلَاءِ وَغَيْرِهِمْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، لِقَوْلِهِ: "وَأَرُدَّهَا فِي فُقَرَائِكُمْ، إِلَّا أَنَّهُمُ اشْتَرَطُوا فِي الأَطْفَالِ وِلايَةَ آبَائِهِمْ، وَتُوضَعُ فِي أَيْتَامِهِمْ بِوَاسِطَةِ الْخَلَائِفِ
وَالْأَوْصِيَاءِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
(1) تَقَدَّمَ.