قواعد الإسلام إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٦٠

قواعد الان

الفصلُ السَّادِسُ

فِي سِيرَةِ تَفْرِيقِ الزَّكَاةِ عَلَى أَهْلِهَا فِي الظُّهُورِ وَالْكِتْمَانِ

قَالَ عُلَمَاءُ السَّلَفِ مِنْ أَصْحَابِنَا إِذَا كَانَ إِمَامُ الْمُسْلِمِينَ ظَاهِرًا فَأَمْرُ الصَّدَقَاتِ إِلَيْهِ، يَبْعَثُ عُمَّالَهُ إِلَى الأَنْصَارِ فِي كُلِّ سَنَةٍ مِنْ سِنِينِ الْقَمَرِ، فَيَجْبُونَ الزَّكَاةَ مِنْ أَغْنِيَاءِ الرَّعِيَّةِ الَّذِينَ حَمَاهُمْ مِنَ الظَّلْمِ، وَأَجْرَى حُدُودَ اللَّهِ فِيهِمْ وَعَلَيْهِمْ، فَإِنْ كَانَ الإِمَامُ مُسْتَغْنِيَا عَنِ الزَّكَاةِ قَسَّمَ فِيهِمُ الْعُمَّالُ صَدَقَةَ كُلِّ بَلَدٍ فِي فُقَرَاءِ أَهْلِهِ مِنْ مُوَافِقٍ وَمُخَالِفٍ، يُعْطُونَ لِكُلِّ فَقِيرِ قَدْرَ مُؤْنَةٍ سَنَةٍ مِنَ الْكِسْوَةِ وَالنَّفَقَةِ اقْتِصَادًا مِنْ غَيْرِ سَرَفٍ، وَإِنْ فَضَلَ مِنَ الصَّدَقَةِ شَيْءٌ قَسَمُوهُ فِي أَقْرَبِ الْقُرَى إِلَيْهِمْ، وَلَا يُعْطَى لِلْفَقِيرِ أَكْثَرُ مِنْ مَؤُونَةِ سَنَةٍ، إِلَّا إِنْ كَانَ مِدْيَانًا فَيُقْضَى

دَيْنَهُ، أَوْ مُحْتَاجًا إِلَى التَّزْوِيجِ فَيُعْطَى مَا يَتَزَوَّجُ بِهِ بِالنَّظَرِ وَالاجْتِهَادِ. وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا يُفَرِّقُ الْعَامِلُ ثُلُثَ الصَّدَقَةِ فِي كُلِّ بَلَدٍ جُبِيَتْ مِنْهُ عَلَى

فُقَرَائِهِمْ، وَيُرْجِعُ ثُلُثَيْهَا إِلَى بَيْتِ الْمَالِ فَتُوضَعُ لِأَهْلِهَا.

وَإِنْ كَانَ الإِمَامُ مُحْتَاجًا إِلَى جَمِيعِهَا فِي عِزّ الدَّوْلَةِ وَمَصَالِحِ الإِسْلَامِ أَخَذَهَا كُلَّهَا، وَإِلا فَرَّقَهَا عَلَى الْفُقَرَاءِ كَمَا قَدَّمْنَا، وَيُفَضِّلُ ذَا الْفَضْلِ فِي الْإِسْلَامِ وَالْعَجُوزَ