قواعد الإسلام إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٦١

61

وَالضَّعِيفَ وَأَهْلَ الْفِقْهِ عَلَى قَدْرِ مَا يَرَى، وَإِنْ كَانَ الْإِمَامُ مُحْتَاجًا فَرَضَ لَهُ الْمُسْلِمُونَ مِنْهَا عَلَى قَدْرِ مَؤُونَتِهِ هُوَ وَعِيَالُهُ إِلَى الْحَوْلِ بِالنَّظَرِ وَالاجْتِهَادِ. قَالُوا: وَإِنْ عُدِمَ الإِمَامُ فَعَلَى الْمُسْلِمِينَ أَنْ يُقِيمُوا لأَنْفُسِهِمْ حَاكِمًا أَفْضَلَهُمْ وَرَعًا وَأَكْثَرَهُمْ فِقْهَا وَعِلْمًا، فَيُسْنِدُونَ إِلَيْهِ أُمُورَ الإِسْلامِ مِنْ فُتْيَا النَّوَازِلِ وَالْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ مَصَالِحِ الإِسْلَامِ وَقَضَاءِ حَوَائِجِهِمْ، فَيَدْفَعُونَ إِلَيْهِ زَكَاتَهُمْ.

وَاخْتَلَفُوا فِيهِمْ إِذَا دَفَعُوهَا إِلَيْهِ، فَقَالَ بَعْضُ: هُمْ بُرَأَئُ مِنْهَا، وَقَالَ آخَرُونَ: لَمْ يَبْرَزُوا مِنْهَا حَتَّى يَضَعَهَا فِي الْمُسْتَحِفِّينَ مِنْ أَهْلِهَا؛ لأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْوَكِيلِ، قَالُوا: وَلَاَ يَأْخُذُهَا إِلا مِنْ أَهْل وِلايَتِهِ، وَلاَ يَضَعُهَا إِلا فِي أَهْلِ وِلَايَتِهِ أَيْضًا، وَهَذَا عِنْدِي حَرَجٌ وَتَضْسِيقٌ، وَالَّذِي أَرَى - وَاللهُ أَعْلَمُ - أَنَّهُ إِذَا حُصِّلَتْ عِنْدَهُ هُوَ النَّاظِرُ فِيهَا يَضَعُهَا فِي ذَوِي الْحَاجَةِ مِنَ الْمُتَعَلِّمِينَ مِنْهُ، مِمَّنْ لَا يَطَّلِعُ لَهُ عَلَى كَبِيرَةٍ، وَذَوِي الْفَاقَةِ مِنْ أَهْلِ وِلايَتِهِ وَغَيْرِهِمْ، وَلاَ يَجْعَلُهَا طَعَامًا يَأْكُلُهَا الْمُتَعَلَّمُونَ مِنْهُ وَلَا غَيْرُهُ مِنْ عَوَّامِ النَّاسَ، وَيَصْرِفُ مَا فِي يَدِهِ مِمَّا يُرْفَعُ إِلَيْهِ مِنَ الْأَمْوَالِ مِنْ وُجُوهِ الْوَصَايَا وَالصَّدَقَاتِ الْمُتَطَوَّعِ بِهَا وَغَيْرِ ذَلِكَ فِي إِحْيَاءِ الإِسْلَامِ وَالْمُدَارَاةِ عَنْهُ وَعَنْ أَهْلِهِ، وَفِي ذَوِي الْفَاقَةِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَغَيْرِهِمْ مِنْ عَوَامُ النَّاسِ عَلَى قَدْرِ مَا يَرَى، وَإِنْ كَانَ الْقَائِمُ بِذَلِكَ فَقِيرًا نَظَرَ لَهُ الْمُسْلِمُونَ وَأَهْلُ الْعِلْمِ فِي نَفَقَتِهِ وَمَؤُونَتِهِ مِمَّا فِي يَدِهِ عَلَى قَدْرِ مَا رَأَوْا، وَمَا بَقِيَ فِي يَدِهِ بَعْدَ مُؤْنَتِهِ مِنْ جَمِيعِ تِلْكَ الأَمْوَالِ الْمَجْمُوعَةِ إِلَيْهِ فَمَصْرُوفٌ فِي أَهْلِهِ عَلَى الأَسْلُوبِ الَّذِي قَدَّمْنَا؛ لأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِمَالٍ لِلْقَيِّمِ، وَإِنَّمَا هُوَ مَالُ اللَّهِ يُصْرَفُ فِي سَبِيلِ طَاعَتِهِ وَإِحْيَاءِ دِينِهِ، وَلَوْلَا مَا دَخَلَ مِنْ أمُورِ الإِسْلامِ لَمَا عُرِفَ بِذَلِكَ وَلَا جُبيَتْ إِلَيْهِ تِلْكَ الأَمْوَالُ، كَمَا قَالَ النَّبِيُّ لِعَامِلِهِ الَّذِي بَعَثَهُ عَلَى الصَّدَقَةِ، فَلَمَّا قَدِمَ قَالَ: هَذَا لَكُمْ وَهَذَا لِي، فَقَامَ

فِيهِ