قواعد الإسلام إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٦٣

63

قواعد الإسـ

وَصَفَ اللهُ تَعَالَى أَهْلَ الصَّدَقَةِ مِنَ الْفُقَرَاءِ فَقَالَ: لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أَحْصِرُوا في سبيل الله الله إِلَى قَوْلِهِ: لَا يَسْتَلُونَ النَّاسَ الْحَانَا، وَفِي أَثَرِ الْمَشَائِحَ أَنَّ سُؤَالَ الزَّكَاةِ إِنَّمَا أُخِذَ مِنْ فَتْوَى إِبْلِيسَ لَعَنَهُ اللَّهُ، وَقَالَ بَعْضُ مَشَائِخِنَا: جَوَابُ مَنْ طَلَبَ إِلَيْكَ الزَّكَاةَ أَنْ تَقُولَ لَهُ: هَلْ تَوَلَّيْتُكَ بَعْدُ؟ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا تُعْطَى الزَّكَاةُ لِمَنْ طَلَبَهَا، وَرَخَّصَ فِيهِ بَعْضُهُمْ إِذَا كَانَ مِنْ أَهْلِهَا، وَأَمَّا مَا تَفْعَلُهُ الْعَوَامُّ مِنْ جَمْعِهِمُ الزَّكَاةَ وَيَدْفَعُونَ مِنْهَا أَجْرَةَ الْمُعَلِّمِينَ لِلْقُرْآنِ، وَيَضَعُونَ الْبَقِيَّةَ فِي بَيْتٍ يُدَارُونَ بِهَا عَلَى أَنْفُسِهِمْ، وَيَتَّقُونَ بِهَا عَلَى أَمْوَالِهِمْ، فَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنَ الأُمَّةِ قَالَ بِجَوَازِ هَذَا فِي الزَّكَاةِ الْمَفْرُوضَةِ قَدِيمًا وَلَا حَدِيثًا، وَإِنَّمَا الْمَشْهُورُ عِنْدَ مَشَائِحِنَا وَجُمْهُورِ الأُمَّةِ مَا قَدَّمْنَا ذِكْرَهُ.

وَقَدْ وَجَدْتُ فِي بَعْضِ أَثَرِ أَصْحَابِنَا أَنَّهُ يَنْبَغِي لَأَهْلِ الصَّلاحِ وَالْفَضْلِ فِي الإِسْلامِ أَنْ يَجْمَعُوا مَا قَدَرُوا عَلَيْهِ مِنْ صُلْبِ أَمْوَالِهِمْ وَيَضَعُوهُ عَلَى يَدِ أَمِينٍ

يَصْرِفُهُ فِي مَصَالِحِهِمْ مِنَ الْمَسْجِدِ وَغَيْرِهِ بِمَشُورَتِهِمْ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

وإِنْ عَدِمَ صَاحِبُ الزَّكَاةِ جَمِيعَ هَذِهِ الْوُجُوهِ فَلْيَدْفَعْ زَكَاتَهُ بِنَفْسِهِ لَأَهْلِ وِلايَتِهِ، وَإِنْ لَمْ يَجِدْهُمْ فَأَهْلُ التَّعَفُّفِ وَالْمَسْكَنَةِ مِنْ أَهْلِ الْوُقُوفِ، وَإِنْ عُدِمُوا فَأَهْلُ الْمَسْكَنَةِ مِنْ أَهْلِ الدَّعْوَةِ، وَإِنْ عُدِمُوا مِنْ بَلَدِهِ فَلْيَقْصَدْهُمْ فِي أَقْرَبِ الْقُرَى إِلَيْهِ، وَإِنْ تَعَذَّرَ عَلَيْهِ فُقَرَاءُ أَهْلِ الدَّعْوَةِ رَأْسًا فَلْيَجْعَلْ زَكَاتَهُ ذَهَبًا أَوْ فِضَّةٌ، فَلْيَبْعَثْهَا إِلَى أَهْلِ الْوَلايَةِ مِنْ أَهْلِ الدَّعَوَةِ أَيْنَمَا كَانُوا، وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِمْ: صَدَقَةُ الْكِثْمَانِ كِثْمَانِيَّةٌ، وَإِنْ تَعَسَّرَ عَلَيْهِ الأَمْرُ وَكَانَ فِي حَيِّز أَهْلِ الْخِلَافِ فَلْيَقْصِدُ بِهَا أَهْلَ الْمَسْكَنَةِ وَمَنْ قَلَّتْ عَدَاوَتُهُ فِي الْمُسْلِمِينَ مِنْ فُقَرَائِهِمْ، وَإِنْ عُدِمُوا فَعَامَّةٌ فُقَرَائِهِمْ، وَيُفَضَّلُ أَهْلُ الضَّعْفِ وَالْمَسْكَنَةِ مِنْهُمْ، وَإِنْ كَانَ فِي بَلَدِ الشِّرْكِ فَتَعَذَّرَ

(1) البقرة: (273).