الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٦٤عَلَيْهِ فُقَرَاءُ مُنتَحِلِي الإِسْلامِ، وَخَافَ فَجْأَةَ الْمَوْتِ بِزَكَاتِهِ وَلَمْ يَجِدْ إِلَى إِيصَالِهَا إِلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلِ، فَلْيَضَعْهَا فِي ذَوِي الضَّعْفِ وَالْمَسْكَنَةِ مِنْ فُقَرَاءِ أَهْلِ الْكِتَابِ، فَإِنْ عُدِمُوا فَغَيْرُهُمْ مِنْ فُقَرَاءِ الْمُشْرِكِينَ عَلَى قَدْرِ قُرْبِ مِلَلِهِمْ مِنَ الإِسْلَامِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَيَجُوزُ لِصَاحِبِ الزَّكَاةِ أَنْ يُفَرِّقَهَا فِي أَهْلِ وِلَايَتِهِ مِنَ الْفُقَرَاءِ فِي جَمِيعِ الأَحْوَالِ الْمُتَقَدِّمَةِ، مَا خَلَاَ زَمَانَ الإِمَامِ الْعَادِلِ، فَفِي وَضْعِهِ الزَّكَاةَ فِي أَهْلِ وِلَايَتِهِ
دُونَ أَنْ يَدْفَعَهَا إِلَيْهِ اخْتِلافٌ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ فِي الإِجْزَاءِ عَنْهُ، وَاللهُ أَعْلَمُ.
مَسْأَلَة [فِي نِيَابَةُ الْغَيْرِ فِي دَفْعِ الزَّكَاةِ عَنْ صَاحِبِهَا]: وَتَجُوزُ نِيَابَةُ الْغَيْرِ فِي دَفْعِ الزَّكَاةِ عَنْ صَاحِبِهَا بِإِمَارَةٍ أَوْ وَكَالَةٍ أَوْ خِلافَةٍ، وَيُجْزِئُ ذَلِكَ إِنْ كَانَ النَّائِبُ أَمِينًا، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ أَمِينٍ فَحَتَّى يَعْلَمَ أَنَّهُ وَضَعَهَا فِي مُسْتَحقِّهَا، وَكَذَلِكَ فِي قَبْضِهَا فَيُجْزِئُ فِيهَا صَاحِبَ الزَّكَاةِ أَنْ يَدْفَعَهَا إِلَى وَكِيلِ الْفُقَرَاءِ وَيَبْرَأَ مِنْهَا، وَيَجُوزُ دَفْعُهَا إِلَى الْفُقَرَاءِ حَاضِرَةٌ كَانَتْ أَوْ غَائِبَةٌ إِذَا بَلَغَتْ مُسْتَحقَّهَا، وَالإِجَارَةُ فِي حَمْلِهَا عَلَى صَاحِبِهَا، وَهِيَ فِي ضَمَانِهِ حَتَّى يَقْبِضَهَا مُسْتَحِقُهَا.
إعلام الفقير بالزَّكَاةِ عِندَ دَفْعِها إِليهِ]
وَلَا يُحْتَاجُ فِي الزَّكَاةِ إِلَى لَفْظِ الْقَبُولِ، وَيَنْبَعِي لِصَاحِبِهَا أَنْ يُعْلِمَ الْفَقِيرَ أَنَّهَا زَكَاةٌ لِئَلاً يَظُنَّهَا هَدِيَّةٌ فَيَقْبِضَهَا فِي حَالِ لاَ يَسْتَحِقُ مَعَهَا أَخَذَ الزَّكَاةِ، إِمَّا بِكَبِيرَةِ
ارْتَكَبَهَا، أَوْ بِإِغْنَاءٍ اسْتَغْنَى عَنْهَا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
مَسْأَلَةٌ فِيمَنْ أَخَذَ الزَّكَاةَ وَهو مُرتكبٌ لِكَبِيرَةٍ فِي حَالِ أَخْذِهِ إِيَّاهَا ثُمَّ تَابَ]: وَاخْتَلَفُوا فِيمَنْ أَخَذَ الزَّكَاةَ وَمَعَهُ كَبِيرَةٌ فِي حَالِ أَخْذِهِ إِيَّاهَا ثُمَّ تَابَ، فَقِيلَ: يَرُدُّهَا إِلَى صَاحِبِهَا. وَقِيلَ: يَضَعُهَا فِي الْفُقَرَاءِ، وَقِيلَ: إِذَا كَانَ فَقِيرًا فِي حَالِ أَخْذِهِ إِيَّاهَا ثُمَّ تَابَ مِنْ تِلْكَ الْكَبِيرَةِ أَنَّهُ لاَ شَيْء عَلَيْهِ، وَأَمَّا إِنْ أَخَذَهَا وَهُوَ مُشْرِكٌ مُسْتَتِرًا