قواعد الإسلام إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٦٦

الفصل السابع

في زَكَاةِ الْفِطْرِ

وَفِي هَذَا الْفَصْلِ [ست] مَسَائِلَ تَجْرِي مَجْرَى الْأُمَّهَاتِ.

إحْدَاهَا [المسألة الأولى]: فِي مَعْرِفَةِ حُكْمِهَا، وَقَدِ اخْتَلَفُوا فِيهِ، فَقَالَ قَوْمٌ: هِيَ فَرْضٌ وَرُوِيَ هَذَا عَنْ جُمْهُورِ فُقَهَاءِ الأَمْصَارِ، وَبِهِ قَالَ الْعُمَانِيُّونَ مِنْ أَصْحَابِنَا، وَقِيلَ: هِيَ سُنَّةٌ، رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ وَبَعْضِ الْمُتَأَخَّرِينَ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكِ، وَقَالَ قَوْمٌ هِيَ مَنْسُوخَةٌ بِالزَّكَاةِ الْمَفْرُوضَةِ. وَذَهَبَ أَصْحَابُنَا مِنْ أَهْلِ الْجَبَلِ وَأَهْلِ الْمَغْرِبِ إِلَى أَنَّهَا سُنَّةٌ، الأخُذُ بِهَا فَضِيلَةٌ، وَتَرْكُهَا لَيْسَ بِخَطِيئَةٍ. وَسَبَبُ الْخِلافِ: تَعَارُضُ الآثَارِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ ثَبَتَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: "فَرَضَ رَسُولُ الله زَكَاةَ الْفِطْرِ عَلَى النَّاسِ مِنْ رَمَضَانَ صَاعًا مِنْ تَمْرِ وَصَاعًا مِنْ شَعِيرٍ عَلَى كُلِّ حُرِّ أَوْ عَبْدِ، ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى (2)، فَظَاهِرُ هَذَا الْقَوْلِ يَقْتَضِي الْوُجُوبَ، وَثَبَتَ عِنْدَنَا أَيْضًا فِي حَدِيثِ الأَعْرَابِيِّ الْمَشْهُورِ، وَذَكَرَ الزَّكَاةَ فَقَالَ: هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهَا؟ قَالَ: "لا إِلَّا أَنْ تَطَوَّعَ (3)، فَذَهَبَ مَنْ قَالَ إِنَّهَا فَرْضٌ إِلَى أَنَّهَا دَاخِلَةٌ تَحْتَ الزَّكَاةِ الْمَفْرُوضَةِ، وَذَهَبَ الْغَيْرُ إِلَى أَنَّهَا غَيْرُ دَاخِلَةٍ، وَاحْتَجُوا

(1) في الأصل: ذكر المصنف أنها خمس مسائل، ولكن عند عرضها ذكر ستا، كما سيأتي] (1) [رواه الربيع باب في النصاب (333،والبخاري باب فرض صدقة الفطر،

ر 1432].

(1) رَوَاهُ الرَّبِيعُ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ.