قواعد الإسلام إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٦٧

بِمَا رُوِيَ عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدِ أَنَّهُ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ لا يَأْمُرُنَا بِهَا قَبْلَ نُزُولِ الزَّكَاةِ، فَلَمَّا نَزَلَتْ لَمْ نُؤْمَرْ بِهَا وَلَمْ تُنْهَ عَنْهَا، وَنَحْنُ نَفْعَلُهَا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: عَلَى مَنْ تَجِبُّ؟ وَعَنْ مَنْ تَجِبُ؟ فَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ أَهْلَ الإِسْلامِ مُخَاطَبُونَ بِهَا، صِغَارًا أَوْ كِبَارًا، ذُكْرَانًا أَوْ إِنَاثًا، أَحْرَارًا أَوْ عَبِيدًا، لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ الْمُتَقَدِّم، وَاخْتَلَفُوا فِي وُجُوبِهَا عَلَى الْفَقِيرِ بَعْدَ اتَّفَاقِهِمْ عَلَى أَنَّهَا عَلَى جَمِيعِ النَّاسِ إِلا مَنْ لا شَيْءَ لَهُ، فَرُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ يَرَاهَا عَلَى الْغَنِي وَالْفَقِيرِ، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ وَالشَّعْبِي وَعَطَاءٍ وَجَمَاعَةٍ مِنَ الْفُقَهَاءِ، وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ: لَيْسَ عَلَى مَنْ تَحِلُّ لَهُ الصَّدَقَةُ زَكَاةُ الْفِطْرِ. وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهَا تَجِبُ عَلَى الْمَرْءِ فِي نَفْسِهِ، وَأَنَّهَا زَكَاهُ بَدَنٍ لاَ زَكَاهُ مَالٍ، وَأَنَّهَا تَجِبُ عَلَيْهِ فِي أَوْلَادِهِ الصِّغَارِ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مَالٌ، وَفِي عَبِيدِهِ أَيْضًا، وَاخْتَلَفُوا فِيمَا سِوَى ذَلِكَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: يُخْرِجُهَا الرَّجُلُ عَنْ جَمِيعِ مَنْ أَلْزَمَهُ الشَّرْعُ نَفَقَتَهُ، وَقَالَ آخَرُونَ: لَا تَلْزَمُهُ فِي زَوْجَتِهِ وَلَا عَنْ خَادِمِهَا.

وَسَبَبُ الْخِلافِ هَل الْعِلَّةُ فِي وُجُوبِ صَدَقَةِ الْفِطْرِ الْوَلايَةُ أَوْ وُجُوبُ النَّفَقَةِ الشَّرْعِيَّةِ؟ فَمَنْ قَالَ الْوَلاَيَةُ أَوْجَبَ عَلَى الْوَلِيِّ إِخْرَاجَ الصَّدَقَةِ عَنْ كُلِّ مَن يَلِيهِ مِنَ الطِّفْلِ أَوِ الْعَبْدِ أَوِ الزَّوْجَةِ، كَانَ لِهَؤُلَاءِ مَالٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ، وَمَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ الْعِلَّةَ فِيهَا وُجُوبُ النَّفَقَةِ قَالَ: يَجِبُ عَلَيْهِ إِخْرَاجُهَا عَنْ كُلِّ مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ شَرْعًا، لِقَوْلِهِ "يُخْرِجُهَا الْمَرْءُ عَمَّنْ يَمُونُهُ (1).

وَاخْتَلَفُوا فِي الْعَبْدِ الْمُشْرِكِ، فَقَالَ أَهْلُ الْكُوفَةِ: عَلَى سَيِّدِهِ زَكَاتُهُ، وَقِيلَ:

لَيْسَ عَلَيْهِ فِي الْكَافِرِ زَكَاةٌ.

(1) رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَالدَّارَ قُطْنِيُّ: "يُخْرِجُهَا الرَّجُلُ عَنْ نَفْسِهِ وَعَمَّنْ يَمُونُهُ".