قواعد الإسلام إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٦٨

وَسَبَبُ الْخِلافِ هُوَ تَنَازُعُهُمْ فِي الزِّيَادَةِ الْوَارِدَةِ فِي الْحَدِيثِ، وَهُوَ قَوْلُهُ: عَلَى كُلِّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ " ()، وَاخْتَلَفُوا فِي عَبِيدِ التِّجَارَةِ أَيْضًا. وَسَبَبُ الْخِلافِ فِيهِمْ: مُعَارَضَةُ الْقِيَاسِ لِلْعُمُومِ الْوَارِدِ فِي اسْمِ الْعَبْدِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ يَقْتَضِي وُجُوبَ الزَّكَاةِ فِي جَمِيعِ الْعَبِيدِ، وَالْقِيَاسُ الْمُخَصِّصُ لَهُ هُوَ إِجْمَاعُهُمْ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجِبُ فِي مَالِ وَاحِدٍ زَكَاتَانِ.

الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: وَهِيَ مِمَّا تَجِبُ؟ فَاخْتَلَفُوا فِيهِ، فَقَالَ أَصْحَابُنَا: يُخْرِجُهُ الْمَرْءُ مِنْ جُل قُوتِهِ مِنْ قَمْح أَوْ تَمْرٍ أَوْ شَعِيرٍ أَوْ ذُرَةٍ أَوْ زَبِيبٍ أَوْ لَحْمٍ أَوْ لَبَنٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَأْكُلُهُ، مَا خَلاَ بُقُولَ الصَّحْرَاءِ، وَقَالَ آخَرُونَ: إِنَّمَا تُخْرَجُ مِنَ الْبَرِّ أَوِ الشَّعِيرِ أَوِ التَّمْرِ أَوِ الزَّبِيبِ أَوِ الأَقطِ، وَأَنَّهُ مُخَيَّرٌ فِي إِخْرَاجِ أَيُّهَا شَاءَ.

وَسَبَبُ الْخِلافِ: اخْتِلافُهُمْ فِي مَفْهُوم حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّهُ قَالَ: كُنَّا نُخْرِجُ زَكَاةَ الْفِطْرِ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم صَاعًا مِنْ طَعَامِ أَوْ شَعِيرٍ أَوْ أَقطٍ أَوْ تَمْرِ (3)، فَمَنْ فَهِمَ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ التَّخْيِيرَ، قَالَ: أَيَّ هَذِهِ أَخْرَجَ أَجْزَأَهُ، وَمَنْ فَهِمَ مِنْهُ أَنَّهُ إِنَّمَا أَخْرَجَ بِسَبَبِ اعْتِبَارِ قُوتِ الإِنْسَانِ، قَالَ بِالْقَوْلِ الأَوَّلِ، وَعِنْدَ أَصْحَابِنَا لَا تُعْطَى زَكَاةً إِنْسَانٍ وَاحِدٍ مِنْ جِنْسَيْنِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ فِي مِقْدَارِ مَا يُخْرَجُ عَنْ كُلِّ إِنْسَانِ مِنَ الْقَمْحِ، قَالَ بَعْضُهُمْ: نِصْفُ صَاعِ مِنَ الْقَمْحِ، أَوْ صَاعٌ مِنْ شَعِيرٍ، أَوْ غَيْرِهِ مِمَّا يَقُوتُهُ، وَرَوَوْا فِي ذَلِكَ حَدِيثًا أَنَّ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ فِي صَدَقَةِ الْفِطْرِ: "إِنَّمَا هِيَ صَاعٌ مِنْ بُرِّ بَيْنَ اثْنَيْنِ، أَوْ

(1) تَقَدَّمَ قَرِيبًا. (1) [الأقط: " هو يتخذ من اللبن المخيض يطبخ ثم يترك حتى يمصل" الفراهيدي: العين، 194/ 5)]. (2) [رواه البخاري، باب صدقة الفطر صاع من تمر، ر 1435].