الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٦٩69
صَاعٌ مِنْ شَعِيرٍ، أَوْ تَمْرٍ عَنْ كُلَّ وَاحِدٍ (1)، وَقَالَ آخَرُونَ: لَا يُجْزِئُ مِنَ الْقَمْحِ أَقَلُّ مِنْ صَاعِ لِحَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْمُتَقَدِّمِ، ذَكَرَ فِيهِ صَاعًا مِنْ طَعَامٍ أَوْ شَعِيرٍ .... الْحَدِيثَ، قَالُوا: فَالْمَفْهُومُ مِنَ الطَّعَامِ الْقَمْحُ. وَبِهَذَا يَقُولُ أَصْحَابُنَا، وَوَافَقَهُمْ عَلَى ذَلِكَ الشَّافِعِيُّ وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ مَرْوِيٌّ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ: وَاخْتَلَفُوا مَتَى يُسْتَحَبُّ إِخْرَاجُهَا بَعْدَ مَا ثَبَتَ أَنَّ النَّبِيِّ " أَمَرَ بِإِخْرَاجِ الْفِطْرِ قَبْلَ خُرُوجِ النَّاسِ إِلَى الْمُصَلَّى (2)؟ وَقَدِ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهَا فِي آخِرِ رَمَضَانَ، لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ الْمُتَقَدِّمِ، وَاخْتَلَفُوا فِي تَحْدِيدِ الْوَقْتِ، فَقَالَ قَوْمٌ: تَجِبُ بِطُلُوعِ الْفَجْرِ مِنْ يَوْمِ الْفِطْرِ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، وَقِيلَ:
، بِغُرُوبِ الشَّمْسِ مِنْ آخِرِ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ.
وَسَبَبُ الْخِلافِ: هَلْ هِيَ عِبَادَةٌ مُتَعَلَّقَةٌ فِي خُرُوجِ رَمَضَانَ أَوْ يَوْمِ الْعِيدِ؛ لأَنَّ لَيْلَةَ الْعِيدِ لَيْسَتْ مِنْ رَمَضَانَ.
وَفَائِدَةُ هَذَا الْخِلافِ فِي الْمَوْلُودِ يُولَدُ قَبْلَ الْفَجْرِ مِنْ يَوْمِ الْعِيدِ بَعْدَ مَغِيبِ الشَّمْسِ، هَلْ يَجِبُ أَنْ تُخْرَجَ عَنْهُ أَمْ لَا؟ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَيُسْتَحَبُّ إِخْرَاجُهَا قَبْلَ الصَّلَاةِ لِلْحَدِيثِ الْمُتَقَدِّمِ، وَبِذَلِكَ يَأْمُرُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَابْنُ عُمَرَ وَكَثِيرٌ مِنَ الْفُقَهَاءِ، وَعِنْدَ أَصْحَابِنَا أَنَّهَا فِطْرَةٌ إِلَى يَوْمِ الْأَضْحَى، وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ وَالنَّخَعِي أَنَّهُمَا يُرَخَّصَانِ فِي تَأْخِيرِهَا عَنْ يَوْمِ الْفِطْرِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
(1) رَوَاهُ التَّرْمِذِيُّ وَلَفْظُهُ: "فَرَضَ رَسُولُ اللهِ صَدَقَةَ الْفِطْرِ عَلَى الذَّكَرِ وَالأُنثَى وَالْحُرُ وَالْمَمْلُوكِ صَاعًا مِنْ تَمْرِ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ - قَالَ: فَعَدَلَ النَّاسُ إِلَى نِصْفِ صَاعٍ مِنْ بُر". (1) كَمَا مَرَّ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ.