قواعد الإسلام إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٧

OY

وَوَقَعَ الاخْتِلافُ فِي مَوْتِهِمْ وخَلْقِهِمْ، هَلْ هُمْ مُتَفَاوِتُونَ فِي الْخَلْقِ وَالْمَمَاتِ أَمْ خُلِقُوا جَمِيعًا وَسَيَمُوتُونَ جَمِيعًا؟ قَوْلَانِ كَمَا قَدَّمْنَا، وَكَذَلِكَ وَقَعَ الْاخْتِلَافُ فِي عَدَدِ الْحَفَظَةِ وَفِي أَيهِمْ أَفْضَلُ: هُمْ أَمِ الْمُؤْمِنُونَ مِنْ بَنِي آدَمَ قَوْلَانِ، وَبِاللَّهِ

التَّوْفِيق.

الْقِسْمُ الثَّامِنُ

فِي الأَنْبِيَاءِ وَالرُّسُلِ

وَذَلِكَ مِمَّا يَجِبُ عَلَى الْمُكَلَّفِ الإِيمَانُ بِهِمَا، وَهُمَا جُمْلَتَانِ عَلَى النَّاسِ مَعْرِفَتُهُمَا، كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا عَلَى حِدَةٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا إِلَى قَوْلِهِ: {وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ) وَالأَنْبِيَاءُ أَعَمُّ مِنَ الرُّسُلِ؛ لأَنَّ مِنَ الأَنْبِيَاءِ أَنْبِيَاءَ مُرْسَلِينَ وَأَنْبِيَاءَ غَيْرَ مُرْسَلِينَ، وَفِي حَدِيثِ أَبِي ذَرِّ له قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ كَم الأَنْبِيَاءُ؟ قَالَ: مِائَةُ أَلْفِ نَبِي وَأَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ أَلْفًا. قَالَ: قُلْتُ: كَم الرُّسُلُ مِنْ ذَلِكَ؟ قَالَ: ثَلاثُمِائَةٍ وَثَلاثَةَ عَشَرَ، جَمٌ غَفِيرٌ يَعْنِي كَثِيرًا طَيِّبًا، قَالَ: قُلْتُ: مَنْ كَانَ أَوَّلَهُمْ؟ قَالَ: أَوَّلُهُمْ آدَمُ. قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنْبِيًّا كَانَ أَمْ رَسُولاً؟ قَالَ: نَعَمْ خَلَقَهُ اللهُ بِيَدِهِ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ وَسَوَّاهُ رَجُلا (2)، ثُمَّ قَالَ: يَا أَبَا ذَرِّ، أَرْبَعَةٌ سِرْيَانِيُّونَ آدَمُ، وَشَيْتُ وَأخْنُوخُ وَهُوَ إِدْرِيسُ، وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ خَطَّ بِالْقَلَمِ، وَنُوحٌ. وَأَرْبَعَةٌ مِنَ الْعَرَبِ: هُودٌ، وَصَالِحٌ، وَشُعَيْبُ، وَنَبِيُّكَ

(1) الْبَقَرَة: 136.

(2) بِيَدِهِ: أَيْ بِقُدْرَتِهِ، وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ الَّتِي خَلَقَهَا، وَسَوَّاهُ رَجُلاً: يَعْنِي أَنَّهُ خَلَقَهُ اللَّهُ كَذَلِكَ وَلَمْ يَنْقُلْهُ مِنْ حَالَةٍ إِلَى حَالَةٍ كَالْوَاحِدِ منَا، فَلِذَلِكَ قَالَ: "إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ آدَمَ عَلَى صُورَتِهِ". [رَوَاهُ الربيع، باب قوله خلق الله آدم على صورته ر 844،والبخاري، كتاب الاستئذان، باب بدء السلام (5873]، وَالضَّمِيرُ فِي (صُورَتِهِ) لآدَمَ، أَيْ: عَلَى هَيْئَتِهِ الَّتِي مَاتَ عَلَيْهَا لَا مُتَّصِفًا بِالصَّغَرِ، ثُمَّ كَبَرَ بَعْدَ ذَلِكَ كَمَا هُوَ شَأْنُ ذُرِّيَّتِهِ.