قواعد الإسلام إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٨

قواعد

58

يَا أَبَا ذَرّ، وَأَوَّلُ أَنْبِيَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ هُوَ مُوسَى (1) وَآخِرُهُمْ عِيسَى علي السلام، أَوَّلُ عَلَيْهِمُ الرُّسُلِ آدَمُ وَآخِرُهُمْ مُحَمَّدٌ (2)

وَاخْتُلِفَ فِي النُّبُوءَةِ وَالرِّسَالَةِ، فَقِيلَ: هُمَا اضْطِرَارٌ، وَقِيلَ: هُمَا اكْتِسَابٌ (3) وَقِيلَ: النُّبُوءَةُ اضْطِرَارٌ، وَالرِّسَالَةُ اكْتِسَابٌ، وَالْوَحْيُ عِلْمُ الأَنْبِيَاءِ وَالرُّسُلِ، وَسُئِلَ النَّبِيُّ فَقِيلَ لَهُ: "كَيْفَ يَأْتِيكَ الْوَحْيِ؟ فَقَالَ: أَحْيَانًا يَأْتِينِي مِثْلَ صَلْصَلَةِ الْجَرَسِ، وَهُوَ أَشَدُّهُ عَلَيَّ، فَيَنْفَصِمُ عَنِّي وَقَدْ وَعَيْتُ مَا قَالَ، وَأَحْيَانًا يَتَمَثَلُ لِي الْمَلَكُ رَجُلاً فَيُكَلِّمُني فَأَعِي مَا يَقُولُ، قَالَتْ عَائِشَةُ: وَلَقَدْ رَأَيْتُهُ يَنْزِلُ عَلَيْهِ فِي الْيَوْمِ الشَّدِيدِ الْبَرْدِ وَإِنَّ جَبِينَهُ لَيَنْصَبُّ عَرَقًا).

وَالأَنْبِيَاءُ مِنْهُمْ مَنْ يَأْتِيهِ الْوَحْيُ عَيَانًا، وَمِنْهُمْ مَنْ يُلْهَمُهُ إِلْهَامًا، وَمِنْهُمْ

مَنْ يَرَاهُ فِي النَّوْمِ فَيحفظُهُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. فَعَلَى الْعَبْدِ أَنْ يَعْتَقِدَ كَمَا قَدَّمْنَا أَنَّ لِلهِ جُمْلَةَ الأَنْبِيَاءِ وَالرُّسُلِ، أَرْسَلَهُمْ إِلَى عِبَادِهِ وَجَعَلَهُمُ الأُمَنَاءَ عَلَى خَلْقِهِ وَالْحُكّامَ فِي بِلادِهِ، وَأَنْزَلَ عَلَيْهِمْ كُتُبُهُ وَآيَاتِهِ وَكَلِمَاتِهِ، وَجَعَلَ أَوَّلَهُمْ آدَمَ أَبَا الْبَشَرِ رَسُولاً إِلَى أَوْلَادِهِ، وَآخِرَهُمْ نَبِيَّنَا مُحَمَّدًا خَتَمَ بِهِ أَنْبِيَاءَهُ وَرُسُلَهُ، وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنَ لِيَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأَمِينُ عَلَى قَلْبِ مُحَمَّدٍ لِيَكُونَ

(1) يَعْنِي أَنَّ أَوَّلَ نَبِيٍّ مِنْ ذُرِّيَّةِ أَبْنَاءِ إِسْرَائِيلَ مِنْ صُلْبِهِ، هُوَ مُوسَى كَمَا وَجَهَهُ الْقُطْبُ. (2) [رواه ابن حبان، ذكر الاستحباب للمرء أن يكون له من كل خير حظ رجاء التخلص في العقبي بشيء منها، ر 361].

(3) قَالَ الشَّيْخُ أَبُو يَحْيَى زَكَرِيَّاءُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ: "إِنَّ الرِّسَالَةَ تَتَصَرَّفُ فِي اللُّغَةِ عَلَى وَجْهَيْنِ: عَلَى مَعْنَى الإرْسَالِ مِنَ اللهِ، الثَّانِي عَلَى مَعْنَى التَّبليغ مِنَ الرُّسُلِ، فَمَنْ قَالَ: إِنَّ الرَّسَالَةَ اضْطِرَارٌ ذَهَبَ بالرِّسَالَةِ إِلَى الإِرْسَالٍ مِنَ اللَّهِ لِلرُّسُلِ، وَمَنْ قَالَ: الرِّسَالَةُ اكْتِسَابٌ ذَهَبَ بِمَعْنَى الرِّسَالَةِ إِلَى التبليغ مِنَ الرُّسُلِ، ثُمَّ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَمَّارٍ: وَهَذَا أَحْسَنُ مَا سَمِعْنَاهُ فِي هَذَا الْوَجْهِ". اهـ. السوفي: السؤالات، ص 179] (4) [رَوَاهُ الرَّبِيعُ باب في ابتداء الوحي، ر 2، والبخاري، كتاب بدء الوحي، باب كيف كان بدء

الوحي، ر 2].