الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٧٩الْبَابُ الثاني فِي أَسْبَابِ الصَّوْمِ
وَفِيهِ مُقَدِّمَةٌ وَفَصْلَانِ:
فَالْمُقَدِّمَةُ: تَحْتَوِي عَلَى صَوْمِ يَوْمِ الشَّكُ وَاخْتِلَافِ النَّاسِ فِيهِ، وَقَدْ أَجْمَعَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّ تُبُوتَ النَّهْي عَنْ صِيَام يَوْمِ الشَّكُ عَلَى أَنَّهُ مِنْ رَمَضَانَ، لِقَوْلِ النَّبِيِّ: "لا تَتَقَدَّمُوا الشَّهْرَ حَتَّى تَرَوُا الْهِلَاكَ أَوْ تُكْمِلُوا الْعِدَّةَ قَبْلَهُ (1)، وَاخْتَلَفُوا فِي صَوْمِهِ، فَقَالَ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ: لَا يَجُوزُ صَوْمُهُ، رُوِيَ هَذَا عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَعَلِي وَحُذَيْفَةَ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَعَمَّارٍ رَحِمَهُمُ اللَّهُ، وَبِهِ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَأَبُو هُرَيْرَةَ وَأَنَسُ وَأَبُو وَائِلِ وَعِكْرِمَةُ وَابْنُ الْمُسَيِّبِ وَالنَّخَعِيُّ وَالشَّعْبِيُّ وَابْنُ جُرَيْجٍ وَالأَوْزَاعِيُّ وَغَيْرُهُمْ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ وَالْعَامَّةِ مِنْ فُقَهَائِنَا، وَأَجَازَ آخَرُونَ صِيَامَهُ، وَذَكَرُوا عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ أَنَّهَا كَانَتْ تَصُومُ الْيَوْمَ الَّذِي يُغَمَّى عَلَى النَّاسِ فِيهِ، وَرُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: لَصَوْمُ يَوْمٍ مِنْ شَعْبَانَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَفْطِرَ يَوْمًا مِنْ رَمَضَانَ، وَالصَّحِيحُ الْقَوْلُ الأَوَّلُ؛ لظاهِرِ الأَحَادِيثِ الَّتِي يُوجِبُ مَنْهُومُهَا تَعَلَّقَ الصَّوْمِ بِالرُّؤْيَةِ أَوْ بِالْخَبَرِ عَلَى مَا
سَيَأْتِي إِنْ شَاءَ اللهُ.
(1) [رواه أبو داود، باب إذا أغمي الشهر، ر 1981].