الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٨٠وَاخْتَلَفُوا فِي تَحَرِّي صِيَامِهِ تَطَوُّعًا إِذَا حَالَ دُونَهُ سَحَابٌ، فَكَرِهَهُ بَعْضُهُمْ،
وَبِهِ قَالَ جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ، وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَأْمُرُ بِفَصْلِ مَا بَيْنَهُمَا، وَبِهِ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ، وَعَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: مَنْ صَامَ هَذَا الْيَوْمَ - يَعْنِي يَوْمَ الشَّكُ - فَقَدْ عَصَى الله وَرَسُولَهُ، وَرَخَصَتْ طَائِفَةٌ فِي صَوْمِهِ تَطَوُّعًا، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ وَاللَّيْثِ بْنِ سَعِيدٍ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ وَأَهْلِ الرَّأْيِ، وَحُجَّتُهُمْ مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: "لا تتقَدَّمُوا رَمَضَانَ بِيَوْمٍ وَلَا بِيَوْمَيْنِ إِلَّا أَنْ يُوَافِقَ ذَلِكَ صَوْمًا كَانَ أَحَدُكُمْ يَصُومُهُ فَلْيَصُمْهُ (1)، وَالْمَعْمُولُ بِهِ عِندَ أَصْحَابِنَا فِي يَوْمِ الشَّكُ الإِمْسَاكُ عَنِ الطَّعَامِ حَتَّى يَنتَشِرَ النَّاسُ وَتَرْجِعَ الرُّعَاةُ، فَإِنْ صَحْ أَنَّهُ مِنْ رَمَضَانَ أَتَقُوهُ وَإِلا أَفْطَرُوا، وَعَلَى الْجَمِيعِ الإِعَادَةُ مَنْ أَفْطَرَهُ وَمَنْ صَامَهُ؛ لَأَنَّهُ صَامَهُ عَلَى غَيْرِ نِيَّةٍ،
وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
(1) [رواه الترمذي، باب ما جاء لا تقدموا الشهر بصوم، ر 620].