قواعد الإسلام إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٨١

الفصل الأول

فِي أَحَدِ سَبَبَيْ مُوجِبِ الصَّوْمِ

وَهُوَ الرُّؤْيَةُ لِلْهِلَالِ

لِقَوْلِهِ: "صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَاقْدُرُوا له (1)، وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ الشَّهْرَ الْعَرَبِيّ يَكُونُ تِسْعًا وَعِشْرِينَ يَوْمًا، وَيَكُونُ ثَلاثِينَ، لِقُبُوتِ ذَلِكَ فِي الْحَدِيثِ، وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْاعْتِبَارَ فِي تَحْدِيدِ طَرَفَيْ رَمَضَانَ إِنَّمَا هُوَ الرُّؤْيَةُ، لِلْحَدِيثِ الْمُتَقَدِّمِ، وَأَعْنِي بِالرُّؤْيَةِ أَوَّلَ ظُهُورِ الْقَمَرِ بَعْدَ السرار (2).

وَاخْتَلَفُوا فِي الْحُكْمِ إِذَا غُمَّ الشَّهْرُ وَلَمْ تَكُنِ الرُّؤْيَةُ فِي وَقْتِهَا الْمُعْتَبَرِ لَهَا، فَذَهَبَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ إِلَى أَنَّ الْحُكْمَ فِي ذَلِكَ إِكْمَالُ الْعِدَّةِ ثَلَاثِينَ يَوْمًا، فَإِنْ كَانَ الَّذِي غُمَّ هِلالُ أَوَّلِ الشَّهْرِ عُدَّ الشَّهْرُ الَّذِي قَبْلَهُ ثَلَاثِينَ، وَكَانَ أَوَّلُ رَمَضَانَ

(1) [رواه الربيع، باب النهي عن صيام العيدين ويوم الشك، ر 323، والبخاري، كتاب الصوم، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم إذا رأيتم الهلال فصوموا وإذا رأيتموه فأفطروا،

[1773

(2) [السرار: هي لحظة اقتران القمر بالشمس ولها عدة مسميات، فتسمى: التولد، أو السرار، أو الاستسرار، أو المحاق، أو اجتماع النيرين، وغير ذلك من التسميات الجارية على ألسنة العرب (مجلة مجمع الفقه الإسلامي، العدد الثاني، 952/ 2.)].