قواعد الإسلام إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٨٢

82

الْحَادِي وَالثَّلاثِينَ، وَإِنْ كَانَ الَّذِي غُمَّ هِلالُ آخِرِ الشَّهْرِ صَامَ النَّاسُ ثَلَاثِينَ يَوْمًا، إِلَّا مَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ ذَهَبَ إِلَى أَنَّهُ إِنْ كَانَ الْمُغَمَّى هِلَالُ أَوَّلِ الشَّهْرِ صَامَ النَّاسُ الْيَوْمَ الْمَعْرُوفَ بِيَوْمِ الشَّلِّ.

[مَبْحَثُ الْعَمَلِ بِالْحِسَابِ الْفَلَكِيِّ فِي إِثْبَاتِ أَوَّلِ رَمَضَانَ وَأَوَّلِ شَوَّالَ] وَرُوِيَ عَنْ مُطَرْفِ بْنِ الشَّخِير (1) - وَكَانَ مِنَ التَّابِعِينَ - أَنَّهُ إِذَا غُمَّ الْهِلَالُ اعْتُبِرَ الْحِسَابُ بِسَيْرِ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ ()، وَمِثْلُهُ مَرْوِيٌّ عَنِ الشَّافِعِيُّ أَنَّهُ قَالَ: مَنْ

(2)

(1) [هو مطرف بن عبد الله بن الشخير الحرشى العامري البصري، أبو عبد الله: زاهد من كبار التابعين له كلمات في الحكمة مأثورة، وأخبار ثقة فيما رواه من الحديث. ولد في حياة النبي صلى الله عليه وسلم ثم كانت إقامته ووفاته في البصرة، توفي سنة 95 هـ، وقيل سنة 87 هـ. (انظر: الأعلام للزركلي، 250/ 7)].

(1) مَبْحَثُ الْعَمَل بِالْحِسَابِ الْفَلَكِي فِي إِثْبَاتِ أَوَّلِ رَمَضَانَ وَأَوَّلِ شَوَّالَ لَئِنْ قِيلَ بِالْحِسَابِ الْفَلَكِيِّ لإِثْبَاتِ أَوَّلِ رَمَضَانَ وَنِهَايَتِهِ فِي عَصْرِ التَّابِعِينَ يَوْمَ كَانَتِ الْأُمَّةُ الإِسْلَامِيَّةُ ي أُمِّيَّتِهَا، فَأَوْلَى بِهَا الْيَوْمَ أَنْ تَعْمَلَ بِهِ وَقَدِ الْتَحَقَّتْ بِرَكْبِ الْمَعْرِفَةِ وَتَقَدَّمَ عِلْمُ الْفَلَكِ فِي الْعَالَمِ بِأَسْرِهِ وَأَصْبَحَ لَهُ مَرَاصِدُ عَالَمِيَّةٌ تُعْنَى بِالْحِسَابِ عِنَايَةَ لَا يَبْقَى مَعَهَا مَجَالٌ لِلشَّكُ فِي صِحَّةِ مَا تُثْبِتُ، وَنَظَرًا لِكَوْنِ حُكُومَةِ الْجَزَائِرِ تَمْلِكُ مَرْصَدَيْنِ عَالَمِيِّيْنِ مَرْصَدَ "بوزرِيعَةَ" بِالْجَزَائِرِ الْعَاصِمَةِ، وَمَرْصَدَ تمنراست" بِنُجُومِ الصَّحْرَاءِ، يَتَسَنَّى لَهَا بِوَاسِطَتِهِمَا أَنْ تتبنى الْمَسْأَلَةَ بِكُلِّ جَدَارَةِ، رَأَتْ أَنْ تَجْعَلَ حَدًا لِلْقَوْضَى الاجْتِمَاعِيَّةِ وَالتَّلَاعُبِ الَّذِي نَالَ شَعِيرَةَ الصَّوْمِ، فَقَدْ كَشَفَتْ لَهَا الْأَيَّامُ أَنَّ شَهَادَاتٍ قُدِّمَتْ إِلَيْهَا فِي سَنَوَاتٍ خَلَتْ وَاعْتَمَدَتْهَا فِي إِثْبَاتِ أَوَّلِ رَمَضَانَ وَنِهَايَتِهِ كَانَتْ مُفْتَعَلَةٌ وَمَكْذُوبَةً، آخِرُهَا شَهَادَةٌ جَاءَتْهَا مِنْ بَلْدَةِ "بُو سَعَادَة سَنَةَ 1391 هـ وَقَبْلَهَا شَهَادَةٌ مِنْ "مَعْنيةَ"، وَبِنَاءً عَلَى ذَلِكَ رُفِعَتْ إِلَى لَجْنَةِ الإِفْتَاءِ الْمَرْكَزِيَّةِ التَّابِعَةِ لِوَزَارَةِ التَّعْلِيمِ الأَصْلِي وَالشُّؤُونِ الدِّينِيَّةِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ لِتُصْدِرَ فِيهَا فَتْوَى شَرْعِيَّةٌ، فَأَصْدَرَتْ فَتْوَاهَا بِجَوَازِ الْعَمَلِ بِالْحِسَابِ الْفَلَكِيِّ فِي إِثْبَاتِ أَوَّلِ الصَّوْمِ وَالْإِفْطَارِ مُدَعَمَةٌ بِحُجَجِ مُقْنِعَةٍ فِي جَلْسَتِهَا الْمُنْعَقِدَةِ مَسَاءَ 29 الْمُحَرَّم سَنَة 1392 هـ وَنُشِرَتْ فِي جَرِيدَةِ الشَّعْبِ بِتَارِيخ 5 أَكْتُوبَر 1972 م، وَاعْتَمَدَتْهَا الْحُكُومَةُ فِعْلاً، وَقَرَرَتِ الْعَمَلَ بِهَا مِنْ بِدَايَةِ رَمَضَانَ 1392 هـ وَمِنْ ثَمَّ أَصْبَحَ الْعَمَلُ جَارِيًا بِالْحِسَابِ الْفَلَكِي فِي إِثْبَاتِ الصَّوْمِ وَالإِفْطَارِ فِي عُمُومِ الْجَزَائِرِ، كَمَا هُوَ جَارٍ فِي سَائِرِ الْعِبَادَاتِ لاَ سَيَّمَا مَوَاقِيتَ الصَّلَاةِ، وَبِذَلِكَ قُطِعَ الطَّرِيقُ فِي وَجْهِ الْعَابِثِينَ بهَذَا الرُّكْنِ الْعَظِيمِ مِنْ أَرْكَانِ الدِّينِ. أَمَّا أَصْلُ الْمَسْأَلَةِ فَلَا بُدَّ أَنْ نُقَدِّمَ - كَيْ نَفْهَمَهَا فَهُمَا صَحِيحا - بَعْضَ حَقَائِقَ عَلَيْهَا يَدُورُ مِحْوَرُ

الْبَحْثِ: