قواعد الإسلام إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٨٣

Neatzaizkitakiakichichicktekiskishichichichishte

-1

83

قواعد الإسلام -

1 - لَقَدْ بَلَغَ عِلْمُ الْفَلَكِ فِي هَذَا الْعَصْرِ شَأْوا بَعِيدًا مِنَ الدَّقَةِ وَالضَّبْطِ فِي تَجْلِيَةِ الْحَقَائِقِ الْغَامِضَةِ بِوَسَائِلِهِ الْعَجِيبَةِ، وَالآلَةُ الْكَاشِفَةُ تُكَبِّرُ الأَشْيَاءَ الدَّقِيفَةَ وَتُقَرِّبُ الأَبْعَادَ، وَتُصَيرُ مَا كَانَ خَيَالًا مُتَوَهَّمًا حَقِيقَةٌ مَلْمُوسَةً، وَمَا كَانَ خَفِيًّا بَادِيًا لِلنَّاظِرِينَ، فَأَصْبَحَ الْحِسَابُ الْفَلَكِيُّ بِمُقْتَضَى ذَلِكَ قَطْعِيُّ الدَّلَالَةِ، لا رَيْبَ فيهِ، يَصِحُ الاعْتِمَادُ عَلَيْهِ فِي إِثْبَاتِ مَوَاقِيتِ الْعِبَادَاتِ، وَمِنْهَا بِدَايَةُ الصَّوْمِ وَنِهَايَتُهُ. 2 - إِنَّ مَنْ تَأَمَّلَ مَا وَرَدَ فِي الْقُرْآنِ حَوْلَ الْمَوْضُوعِ نَبَيَّنَ لَهُ أَنَّ مَنْ فَسَّرَ مَا وَرَدَ فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدِ الْخُدْرِيِّ: فاقْدُرُوا لَهُ بِالْحِسَابِ الْفَلَكِيِّ لَمْ يَذْهَبْ بَعِيدًا عَنْ مَنْطُوقِ الْقُرْآنِ، وَلَا خَرَجَ عَنْ مَدْلُولِ الْحَدِيثِ الْبَيِّةَ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ، اينينِ فَحَونَا ايَةَ الَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُوا فَضْلًا من رَّبِّكُمْ وَلَتَعْلَمُوا عَدَدَ السّنِينَ وَالْحِسَابَ) الإسراء: (12)، وَقَوْلِهِ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَانًا) (الأنعام: 96). لَيْسَتْ هَذِهِ النَّظَرِيَّةُ مِنْ مُبْتَكَرَاتِ الْعَصْرِ وَلاَ قَالَ بِهَا الْعُلَمَاءُ الْمُتَأَخُرُونَ فَقَطْ، بَلْ قَالَ بِهَا مُطرِفُ بْنُ الشَّخِيرُ مِنَ التَّابِعِينَ، وَابْنُ سُرَيْحٍ مِنْ أَئِمَّةِ الشَّافِعِيّة، وَقَالَ بِهَا الرَّوَافِضُ وَغَيْرُهُمْ. 4 - إِثْبَاتُ أَوَّلِ رَمَضَانَ وَأَوَّلِ شَوَالَ كَإِثْبَاتِ أَوْقَاتِ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ لَا فَرْقَ، وَغَرَضُ الشَّارِعِ مِنْ ذَلِكَ الْعِلْمُ بِهَذِهِ الْأَوْقَاتِ لَا التَّعَبُدُ بِرُؤْيَةِ الْهَلال.

ه - تَعْلِيقُ نُبُوتِ الشَّهْرِ بِرُؤْيَةِ الْهَلالَ أَوْ إِكْمَالِ الْعِدَّةِ بِشَرْطِهِ مُعَلَّلٌ بِكَوْنِ الأُمَّةِ كَانَتْ أُمِّيَّةٌ فِي عَهْدِهِ 6 - إِنَّ مِنْ مَقَاصِدِ بَعْثَهِ أَنْ يُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ. -7 الْعَمَلُ بِالْحِسَابِ الْمَقْطُوعِ بِهِ أَقْرَبُ إِلَى مَقْصِدِ الشَّارع - "وَهُوَ الْعِلْمُ الْقَطْعِيُّ بِالْمَوَاقِيتِ وَعَدَمُ الاخْتِلافِ فِيهَا" - مِنَ الْعَمَلِ بِالرُّؤْيَةِ فِي جَمِيعِ مَوَاقِيتِ الْعِبَادَاتِ، أَخْذًا بِظَوَاهِرِ النُّصُوصِ وَحُسْبَانِهَا تَعَبدِيَّةٌ مَعَ كَثْرَةِ الْاخْتِلَافِ. 8 - اخْتِلَافُ أَقْوَالِ مُؤَلِّفِي التَّقَاوِيمِ الَّذِي اتَّخَذَهُ مُنْكِرُو الْعَمَلِ بِالْحِسَابِ الْفَلَكِيِّ قَادِحًا فِي قَطْعِيَّتِهِ إِنَّمَا كَانَ سَبُهُ أَنَّ بَعْضَهُمْ جَرَى عَلَى قَاعِدَةِ تَوَلَّدِ الْقَمَرِ، وَبَعْضَهُمْ عَلَى قَاعِدَةِ تَوَافُقِ الشَّرْعِ بِأَنْ يَجْعَلَ أَوَّلَ الشَّهْرِ اللَّيْلَةَ الَّتِي يُمْكِنُ أَنْ يُرَى فِيهَا الْهِلَالُ إِذَا انْتَقَتِ الْمَوَانِعُ كَالْغُيُومِ وَمَا فِي مَعْنَاهَا. 9 - لأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَأُمَرَائِهِمْ إِذَا ثَبَتَ ذَلِكَ عِنْدَهُمْ أَنْ يُصْدِرُوا حُكْمًا بِالْعَمَلِ بِهِ فَيَصِيرُ حُجَّةً عَلَى الْجُمْهُورِ، وَهَذَا أَصَحُ مِنَ الْحُكْمِ بِإِثْبَاتِ الشَّهْرِ بِإِكْمَالِ عِدَّةِ شَعْبَانَ مَعَ عَدَمَ رُؤْيَةِ الْهِلَالِ وَالْمَسَاءُ

وَبَعْدَ كُلِّ هَذَا وَذَاكَ فَالْمَسْأَلَهُ مَسْأَلَةٌ فَرْعِيَّةٌ مِمَّا يَصِحُ فِيهَا اخْتِلافُ أَنْظَارِ الْعُلَمَاءِ، وَلَا يَسُوغُ لِأَحَدٍ الْفَرِيقَيْنِ أَنْ يُخَطَّئَ فِيهَا الْآخَرَ، فَالْمُخَطَّى هُوَ الْمُخْطِئُ قَالَ صَاحِبُ قَامُوسِ الشَّرِيعَةِ: "الْخِلافُ فِي الأُصُولِ أَضْبَقُ مِنْ سَمَّ الْخِيَاطِ عَلَى الْجَمَلِ وَالْخِلافُ فِي الْفُرُوعِ أَوْسَعُ مِنْ رِمَالِ الدَّهْمَاءِ عَلَى رَاعِي الإِبل"، وَفَرْقٌ بَيْنَ الْأُصُولِ وَالْفُرُوعِ وَبَعْدُ فَإِنَّ الْحَجَرَ الأَسَاسِيَّ الَّذِي يَقُومُ عَلَيْهِ بُنْيَانُ الْبَحْثِ هُوَ الْحَدِيثُ الَّذِي رَوَاهُ الإِمَامُ الرَّبِيعُ بْنُ فِي مُسْنَدِهِ الصَّحِيحِ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ فِي رَمَضَانَ: "لاَ تَصُومُوا حَتَّى تَرَوُا الْهِلَاكَ، وَلَا تُفْطِرُوا حَتَّى تَرَوْهُ، فَإِنْ غُمِّيَ عَلَيْكُمْ فَاقْدُرُوا