قواعد الإسلام إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٨٦

قواء

إِذَا رُئي فِي سَائِرِ أَوْقَاتِ النَّهَارِ، فَذَهَبَ أَصْحَابُنَا وَبَعْضُ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ إِلَى أَنَّهُ فِي أَيِّ وَقْتٍ رُئِي مِنَ النَّهَارِ أَنَّهُ مِنَ اللَّيْلَةِ الْمُسْتَقْبِلَةِ، رُوِيَ ذَلِكَ عَنِ الشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِكِ بْنِ أَنَسٍ وَغَيْرِهِمْ، وَذَهَبَ آخَرُونَ إِلَى أَنَّهُ إِذَا رُثِيَ قَبْلَ الزَّوَالِ فَهُوَ مِنَ اللَّيْلَةِ الْمَاضِيَةِ، وَإِنْ رُئِي بَعْدَ الزَّوَالِ فَهُوَ مِنَ اللَّيْلَةِ الْمُقْبِلَةِ، وَرُوِيَ مِثْلُهُ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَأَبِي يُوسُفَ صَاحِبِ أَبِي حَنِيفَةَ وَبَعْضِ أَصْحَابِ مَالِكِ، وَاللَّهُ

أَعْلَمُ. وَسَبَبُ الْخِلافِ التَّحَرِّي فِيمَا سَبِيلُهُ التَّحَرِّي، وَالرُّجُوعُ إِلَى الْآثَارِ الْمَرْوِيَّةِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَاحْتَجَّ أَصْحَابُ الْقَوْلِ الأَوَّلِ بِمَا رُوِيَ عَنْ أَبِي وَائِل أَنَّهُ قَالَ: أَتَى فِي كِتَابِ عُمَرَ أَنَّ الأَهِلَّةَ بَعْضُهَا أَكْبَرُ مِنْ بَعْضٍ، فَإِنَّهَا إِذَا وَفَّتْ رُثِيَتْ بِالنَّهَارِ، فَإِذَا رَأَيْتُمُ الْهِلالَ فَلاَ تُفْطِرُوا حَتَّى يَشْهَدَ رَجُلَانِ أَنَّهُمَا رَأَيَاهُ بِالْأَمْسِ، وَالثَّانِي مَا رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ قَوْمًا رَأَوُا الْهِلَالَ بَعْدَ الزَّوَالِ فَأَفْطَرُوا، فَكَتَبَ إِلَيْهِمْ يَلُومُهُمْ فَقَالَ: إِذَا رَأَيْتُمُوهُ نَهَارًا قَبْلَ الزَّوَالِ فَأَفْطِرُوا، وَإِنْ رَأَيْتُمُوهُ بَعْدَ الزَّوَالِ فَلَا تُفْطِرُوا وَالْقَوْلُ الأَوَّلُ أَصَحُ فِيمَا وَجَدْتُ فِي أَثَرِ أَصْحَابِنَا، وَزُعِمَ أَنَّهُ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ وَالْعَامَّةِ مِنَ الْفُقَهَاءِ، وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ عُمَرَ وَابْنِهِ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَعُثْمَانَ وَأَكْثَرِ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

مَسْأَلَةٌ في مَنْ أَبْصَرَ هِلالَ الصَّوْمِ وَحْدَهُ]: وَاتَّفَقَ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّ مَنْ أَبْصَرَ هِلَالَ الصَّوْمِ وَحْدَهُ أَنَّ عَلَيْهِ أَنْ يَصُومَ، وَزَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنْ لَا يَصُومَ إِلَّا بِرُؤْيَةِ غَيْرِهِ، وَبِهِ قَالَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ فِيمَا رُوِيَ عَنْهُ، وَاخْتَلَفُوا هَلْ يُفْطِرُ بِرُؤْيَتِهِ، فَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّهُ يُفْطِرُ، وَبِهِ قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الْمُنْذِرِ وَالشَّافِعِيُّ، وَهُوَ قَوْلُ أَصْحَابِنَا، إِلا أَنَّهُمْ قَالُوا: يُفْطِرُ سِرًّا لِئَلاً يُبِيحَ الْبَرَاءَةَ مِنْ نَفْسِهِ، وَذَهَبَ