الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٨٨قواعد
الفصل الثاني
في السَّبَبِ الآخَرِ الْمُوجِبِ لِلصَّوْمِ
وَهُوَ الخَبَرُ
وَفِيهِ ثَلاثُ مَسَائِلَ:
88
إِحْدَاهَا [المسألة الأولى]: فِي عَدَدِ الْمُخْبِرِينَ الَّذِينَ يَجِبُ قَبُولُ خَبَرِهِمْ عِنْدَ الرُّؤْيَةِ، فَقَالَ أَصْحَابُنَا: يَجِبُ الصِّيَامُ بِخَبَرِ الْعَدْلِ الْوَاحِدِ، وَلَا يُفْطَرُ إِلَّا بِشَهَادَةِ عَدْلَيْنِ، وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَل فِيمَا وَجَدْتُ عَنْهُ، وَقَالَ آخَرُونَ: لَا يُصَامُ وَلَا يُفْطَرُ إِلا بِشَهَادَةِ عَدْلَيْنِ، رُوِيَ ذُلِكَ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسِ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَاللَّيْثِ بْنِ سَعِيدٍ، وَبِهِ قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَعَطَاءُ وَغَيْرُهُ، وَأَجَازَ بَعْضُهُمْ شَهَادَةَ الْوَاحِدِ فِي الصَّوْمِ وَالإِفْطَارِ.
وَسَبَبُ الْخِلافِ الأَثَرُ وَتَرَدُّدُ الْخَبَرِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ مِنْ بَابِ الشَّهَادَةِ أَوْ مِنْ بَابِ الْعَمَلِ بِالأَحَادِيثِ، فَلا يُشْتَرَطُ فِيهَا الْعَدَدُ، أَمَّا الْأَثَرُ فَحَدِيثُ الأَعْرَابِيِّ الْمَرْوِيُّ عَنْ طَرِيقِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَبْصَرْتُ الْهِلَالَ اللَّيْلَةَ، فَقَالَ: " أَتَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللهِ؟ "، فَقَالَ: نَعَمْ، قَالَ: "قُمْ يَا بِلالُ