الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٩٠وقواعد الإسـ
(1)
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: وَاخْتَلَفُوا فِي هِلالٍ يَرَاهُ أَهْلُ بَلَدٍ وَلَا يَرَاهُ غَيْرُهُمْ، فَرُوِيَ عَنْ عِكْرِمَةَ أَنَّهُ قَالَ: "لِكُلِّ قَوْمٍ رُؤْيَتُهُمْ، وَرُوِيَ مِثْلُهُ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَغَيْرِهِمْ، وَقَالَ آخَرُونَ إِذَا ثَبَتَ أَنَّ أَهْلَ بَلَدٍ رَأَوْهُ فَعَلَى مَنْ أَفْطَرَ بَعْدَ ذَلِكَ
(2)
الْقَضَاءُ، رُوِيَ ذَلِكَ عَنِ الشَّافِعِي وَاللَّيْثِ بْنِ سَعِيدٍ وَأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَسَبَبُ الْخِلافِ: تَعَارُضُ النَّظَرِ وَالآثَارِ، أَمَّا النَّظَرُ فَهُوَ أَنَّ الْبِلادَ إِذَا لَمْ تَخْتَلِفْ مَطَالِعُهَا كُلَّ الاخْتِلافِ وَجَبَ أَنْ يُحْمَلَ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ، وَأَمَّا الْآثَارُ فَمَا رُوِيَ عَنْ بَعْضِهِمْ (2) أَنَّهُ قَالَ: قَدِمْتُ مِنَ الشَّامِ إِلَى الْمَدِينَةِ فِي آخِرِ رَمَضَانَ، فَسَأَلَنِي ابْنُ عَبَّاس فَقَالَ: مَتَى رَأَيْتُمُ الْهِلاَکَ؟ فَقُلْتُ: لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ، فَقَالَ: أَنْتَ رَأَيْتَهُ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، وَرَأَىهُ النَّاسُ فَصَامُوا وَصَامَ مُعَاوِيَةُ، فَقَالَ: لَكِنَّا رَأَيْنَاهُ لَيْلَةَ السَّبْتِ، فَلا نَزَالُ حَتَّى نُكْمِلَ ثَلاثِينَ يَوْمًا أَوْ نَرَاهُ، فَقُلْتُ: أَلا تَكْتَفِي بِرُؤْيَةِ مُعَاوِيَةً؟ فَقَالَ: لا، هَكَذَا أَمَرَنَا النَّبِيُّ (3). فَظَاهِرُ الْأَثَرِ يَقْتَضِي أَنَّ كُلَّ بَلَدٍ.30 ظَاهِرُ الأثر يقضى آن كار را لر
وَرُؤْيَتَهُ قَرُبَ أَوْ بَعْدَ، وَالنَّظَرُ يُعْطِي الْفَرْقَ بَيْنَ الْبِلادِ النَّائِيَةِ وَالْقَرِيبَةِ؛ لأَنَّهُمْ أَجْمَعُوا فِيمَا وَجَدْتُ عَلَى أَنَّهُ لا يُرَاعَى ذَلِكَ فِي الْبَلَدِ النَّائِيَةِ، كَالأَنْدَلُسِ وَالْحِجَازِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: وَإِذَا صَحَ رَمَضَانُ بِشَهَادَةِ الْعَدْلِ الْوَاحِدِ فَلَمْ يَصُمْهُ أَحَدٌ مُحْتَجًا أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ فِيهِ إِلا شَهَادَةُ عَدْلَيْنِ، فَذَكَرَ ابْنُ جَعْفَرٍ فِي كِتَابِهِ: أَنْ لَا كَفَّارَةَ (1) [قال مسلم: "باب" بَيَانِ أَنَّ لِكُلِّ بَلَدٍ رُؤيَتهُمْ وَأَنَّهُمْ إِذَا رَأَوُا الْهَلَالَ بِبَلَدٍ لَا يَثْبُتُ حُكْمُهُ لِمَا بَعْدَ عَنْهُمْ، صحيح مسلم، 126/ 3]. (1) هُوَ كُرَيْبٌ كريب بن أبي مسلم الهاشمي العباسي، أبو رشدين مولى ابن عباس، تابعي جليل، أدرك عثمان بن عفان، وروى عن جمع من الصحابة، وكان ثقة، حسن الحديث توفي 98 هـ. (انظر: سير أعلام النبلاء، 36/ 8. محمد بن سعد بن منيع، أبو عبد الله البصري الزهري: الطبقات الكبرى، تحقيق: إحسان عباس، ط 1، 1968 م، دار صادر، بيروت، 293/ 5)]. (1) [رواه مسلم، باب بيان أن لكل بلد رؤيتهم، ر 2580].